حسن حنفي

124

من العقيدة إلى الثورة

ولا يعنى اكتمال الوحي الغاء الرسالات واعدام الأنبياء بل يعنى أن العقل هو وريث الوحي ، وأن الوحي قد أكمله وبه استقل الشعور . فلا يقال إن الأنبياء اليوم ليسوا أنبياء ولا أن الرسل رسل ، وأن رسول الله ليس كذلك الآن لان ذلك خلط بين مراحل التاريخ . كان الأنبياء أنبياء وكان الرسل رسلا ، وأدوا أدوارهم في التاريخ ، وتحققت غاية الوحي المرحلية . وهم كذلك الآن تاريخيا . ولكن بطبيعة الحال ، لا يظهرون اليوم كأنبياء وكرسل من جديد فقد تطور الزمان وتحققت الغاية ، واكتملت النبوة وأصبح العقل قادرا على التمييز بين الحسن والقبيح والإرادة حرة قادرة على الاختيار . فالقول اذن خلط في مراحل التاريخ بين الماضي والحاضر ، بين الوسيلة والغاية ، بين الوقوع والاكتمال ، بين التطور والبناء . وإذا كانت الحجة في ذلك أن الروح عرض وأن العرض يفنى أبدا ولا يبقى زمانين فان ذلك يكون خلطا بين المستوى الطبيعي والمستوى الانساني . فالروح ليست عرضا بل هي جوهر مستقل . وهي ليست فانية بل باقية من حيث هي فكر . كما أنه خلط بين المرسل إليه والرسالة ، بين الشخص والمبدأ . فان فنى المرسل إليه فالرسالة باقية تواترا عبر الأجيال ، شفاها أو كتابة ، نظرا أو عملا ، عقيدة أو شريعة . وان انقضى الشخص فالمبدأ يتمثله الانسان وتحققه الجماعات وتطبقه الأمة ويكون أساس الدولة « 181 » .

--> الأنبياء وذلك لان الشرائع السابقة على شرع عيسى صارت منسوخة بشرع عيسى . أما شريعة عيسى فقد صارت منقطعة بسبب أن الناقلين عندهم النصارى وهم كفار بسبب القول بالتثليث فلا يكون نقلهم حجة . وأما الذين بقوا على شريعة عيسى مع البراءة من التثليث فهم قليلون فلا يكون نقلهم حجة . وإذا كان كذلك ثبت أن محمدا ما كان قبل النبوة على شريعة أحد ، المعالم ص 111 . ( 181 ) هناك من زعم أن الأنبياء ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل رسلا ، وأن محمدا ليس الآن رسول الله ولكنه كان رسول الله . وهو قول الأشعرية الآن . فقد قال الأشعري أن النبي الآن في حكم الرسالة ، وحكم الشيء يقوم مقام أصل الشيء ، البحر ص 60 - 61 ، وربما