حسن حنفي
125
من العقيدة إلى الثورة
وقد استطاعت الحركة الاصلاحية الحديثة ادراك تطور الوحي من خلال مفهوم التقدم وأن مراحل الوحي الكبرى تنتهى إلى كمال الانسانية ممثلة في استقلال العقل وحرية الإرادة ، وتشبيه الانسانية بالكائن الحي وأدواره من الطفولة إلى الصبا ثم إلى الرجولة . هناك اذن تواز بين تطور الوحي ورقى الانسان واكتمال كليهما في آخر مرحلة فيه . أخذ الوحي طابعا تجريبيا تعليميا للانسان تأكيدا على أهمية التجربة وتكييفا للشريعة طبقا لقدرات الانسان وطاقته . فإذا ما تحققت غاية النبوة اكتملت . فالنبوة وسيلة لا غاية ، والوحي طريق وليس نهاية . وتلك كانت الحكمة من التطور والتدريج والمراحل « 182 » . لذلك تخاطب الأديان العقل والحس والوجدان حتى تكتمل ادراكات الانسان وتزدهر وسائل معرفته . تخاطبه بالعقل وتطالبه بالبرهان ، وتجمع بين الحس والعقل ، بين التجربة والمنطق ، وترفض التقليد واتباع الآباء والأجداد بلا برهان ، وتدعو إلى الاجتهاد وإلى اعمال النظر ، وتحث على العلم والتفقه وتجعل العلماء ورثة للأنبياء . ووصل العقل إلى درجة من الكمال في المرحلة الأخيرة حتى ادراك الذات والصفات والافعال ، وصل إلى أعلى درجة في التنزيه ضد مظاهر التأليه والتجسيم والتشبيه في المراحل السابقة . لقد كان من أهم مهام الوحي توضيح اللبس في النظر وإزالة الخلط في المبادئ العامة ورفض الشرك والتوسط والاسرار والتقاليد وكل ما يعارض
--> قال ذلك أيضا الحسن بن فورك الأصبهاني ( رواية سليمان بن خلف الباجي لابن حزم ) وقتله بالسم محمود بن سبكتكين . فالروح عرض ، والعرض يفنى أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين . وروح النبي فنيت وبطلت ولا روح له الآن عند الله ، وجسده في قبره موات ، فبطلت نبوته وبذلك رسالته . كما ينسب إلى المتقشفة والكرامية بأن العرض لا يبقى زمانين ولهذا قالوا إن نبينا ليس برسول ، الفصل ج 1 ص 69 - 71 . ( 182 ) عند الكرامية لو اقتصر الله على رسول واحد من أول زمان التكليف إلى القيامة وأدام شريعة الرسول الأول لم يكن حكيما . في حين قال أهل السنة لو فعل ذلك لجاز دوام شريعة خاتم النبيين إلى يوم القيامة ، الفرق ص 223 .