حسن حنفي

79

من العقيدة إلى الثورة

أن الانسان ليس له قدرة أو استطاعة أو كسب بل يكون مضطرا إلى أفعاله ، وهذه هي الجبرية الخالصة « 139 » . وقد يثبت الجبر باثبات الصفات ونتيجة له خاصة صفتي العلم والقدرة ، العلم الشامل والإرادة المطلقة . لا يحدث شيء في العالم الا مقدرا من قبل في علم المؤله وسبق ارادته . اثبات الصفات للذات المشخصة يثبتها أفعالا في العالم . وان من حق الذات المشخص المؤله أن تكون له الأولوية على ما عداه من ذوات وأفعال . والحقيقة أن اثبات الجبر نتيجة

--> ما يخلق في سائر الجمادات ، وينسب إليه الافعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقال : أثمرت الشجرة ، وجرى الماء ، وتحرك الحجر ، وطلعت الشمس وغربت ، وتغيبت السماء وأمطرت ، وازدهرت الأرض وأنبتت . والثواب والعقاب جبر كما أن الافعال جبر . وإذا ثبت الجبر فالتكليف كان جبرا ، الملل ج 1 ، ص 128 - 129 ، وعند جهم لا فعل ولا عمل لاحد غير الله وانما تنسب الاعمال للمخلوقين على المجاز كما يقال زالت الشمس ودارت الرحى من غير أن يكونا فاعلين مستطيعين لما وصفنا به ، الفرق ص 211 ، ذهبت الجبرية إلى نفى القدرة وإلى أن ما يسمى كسبا للعبد أو فعلا له فهو على سبيل التوسع والتجوز في الاخلاق والحركات الاختيارية والإرادية بمثابة الرعدة والرعشة ، الارشاد ص 215 . ( 139 ) يقول جهم : الافعال مخلوقة لله فينا ، لا تعلق لنا بها أصلا لا اكتسابا ولا احداثا دائما نحن كالظروف لها ، شرح الأصول ص 324 ، ص 363 ، الانسان مجبر على أفعاله ولا استطاعة له أصلا ، الفصل ج 3 ، ص 18 ، العباد في الدنيا مضطرون إلى ما يكون منهم ، العباد غير مكتسبين ولا قادرين على اكسابهم ، الفرق ص 338 ، العباد مضطرون إلى الافعال المنسوبة إليهم ، وليس لهم فيها اكتساب ولا لهم عليها استطاعة ، وأن حركاتهم الاختيارية بمنزلة حركة العروق النوابض في اضطرارها ، الأصول ص 134 ، قال بالاجبار والاضطرار إلى الاعمال ، وأنكر الاستطاعات ، الفرق ص 211 ، من زعم أن العبد لا استطاعة له على الكسب ، ليس بفاعل ولا مكتسب فهو جبري ، الفرق ص 339 ، ولديه أن العبد ليس قادرا البتة ، اعتقادات ص 68 ، وهذه هي الجبرية الخالصة لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا ، الملل ج 1 ، ص 126 ، فالانسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وانما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، الملل ج 1 ، ص 128 - 129 .