حسن حنفي
78
من العقيدة إلى الثورة
لان الحرية ليست صفة للانسان بل هي ذاته وجوهره ووجوده « 136 » . ويعنى الجبر الناشئ عن نفى الصفات ، ما دامت الحرية صفة للمؤله ، أن المؤله هو خالق كل شيء بما فيه أفعال الانسان ، ما دامت مخلوقة « 137 » . بل أن تعبير « خلق أفعال العباد » تعبير جبري محض إذا كان القصد خلق الله لافعال العباد وليس خلق العباد لافعالهم بأنفسهم . ومن ثم لا تنسب أفعال الانسان إليه الا عن طريق المجاز « 138 » . ويعنى الجبر أيضا
--> ( 136 ) الله خالق أفعال العباد . هذا تفريع على ما تقدم من انفراده تعالى بالايجاد ، وهذا يسمى عند العارفين بوحدة الافعال ، التحفة ج 2 ، ص 2 ، المسألة ، خلق الافعال فرعا على ما مر من وجوب وحدانيته وعموم علمه للمعلومات وقدرته وارادته لسائر الممكنات ، الاتحاف ص 98 ، من حيث تبعية التأثير للعلم لو كان العبد خالقا لافعال نفسه لعلمه بتفاصيلها وأن الّذي عمم علمه الأشياء تفصيلا هو المولى ، الأمير ص 98 ، وحاصل المقام أن إرادة الله وقدرته صفتان له يجب اتصافه بهما ، ويستحيل انتفاؤهما عنه . ويتعلقان بكل ممكن بخلاف إرادة العبد وقدرته فإنهما معاونتان لإرادة الله وقدرته فهما ممكنتان يجوز عليهما الوجود والعدم ويتعلقان ببعض الممكنات دون بعض . أما من جانب العبد فهناك علاقة السبب بالمسبب وبالتالي فإرادة العبد مؤثرة ، التمهيد ص 43 - 44 . ( 137 ) هذا هو موقف جهم بن صفوان أول من قال بالجبر . يقول مثلا : العبد ليس له عمل ، وأخبر الله عن نفسه أنه خالق أفعال العباد ، الأصول ص 135 ، كما أنه أثبت كونه ( الله ) قادرا فاعلا خالقا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق ، الملل ج 1 ، ص 128 ، وقد أصبح هذا تعريف الجبر أي نفى الفعل حقيقة عن العبد واضافته إلى الرب ، الملل ج 1 ، ص 126 . ( 138 ) يقوم الجبر اذن على شيئين : أ - لما كان الله فعالا ، وكان لا يشبه شيئا من خلقه وجب ألا يكون أحد فعالا غيره . ب - نفى إضافة الفعل إلى الانسان ، لا نقول مات زيد بل أماته الله ، الفصل ج 3 ، ص 19 ، يقول جهم : لا فعل لاحد في الحقيقة الا الله وحده ، هو الفاعل ، وان الناس تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال تحركت الشجرة ، ودار الفلك ، وزالت الشمس ، وانما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله . خلق الله للانسان قوة كان بها الفعل ، وخلق له إرادة للفعل واختيارا له منفردا بذلك كما خلق له طولا كان به طويلا ، ولونا كان به متلونا ، مقالات ج 1 ، ص 312 ، وعند جهم أيضا يخلق الله الافعال في الانسان على حسب