حسن حنفي

77

من العقيدة إلى الثورة

أ - دوافع الجبر . تختلف دوافع القول بالجبر بين نفى الصفات أو اثباتها دفاعا عن التنزيه أو التشبيه أن بين التأليه دفاعا عن التجسيم . فالايغال في التوحيد بصرف النظر عن كيفية تصوره يبعد عن العدل ، وكأن الايغال في التفكير في الله يبعد عن التفكير في الانسان ، وكلما زاد الانسان اغترابا في التوحيد وابتعادا عن العالم فإنه يزداد ابتعادا عن العدل وخروجا عن العالم . كما تختلف دوافع الجبر بين التصلب والتشدد والتعصب بناء على موقف اصلى مبدئى تمسكا بالحق الشرعي وبالمقاومة الفعلية العلنية الخارجية وبين الاستسلام والارجاء واللامبالاة والفتور طاعة للسلطان وقبولا للنظام القائم . فبالرغم من اختلاف المواقف العملية للفرق ومواقعها من السلطة الا أنها قد تشترك أيضا في عقيدة الجبر اما للمقاومة والشهادة أو للخنوع والاستسلام والرضا بالقضاء والقدر « 135 » . وقد ظهر من قبل أن اثبات الصفات يؤدى عادة إلى الغاء الحرية الانسانية وأن انكار الصفات يؤدى إلى اثبات الحرية الانسانية . وكان غريبا أن يخرق هذا النسق ، بأن أول من قال بالجبر هو من قال في الوقت نفسه بنفي الصفات وبنفي الحرية في آن واحد ، ومن ثم ينكسر القانون الأول . والحقيقة أنه يمكن فهم هذه الحالة الفريدة مرة ثانية بناء على قانون ثان وهو اثبات الذات ونفى الصفات . إذا طبق في التوحيد على الله تثبت الذات المؤلهة دون صفاتها . وإذا طبق في العدل على الانسان ثبتت الذات دون صفاتها لما كانت الحرية صفة . وإذا صح هذا القانون نظرا فان حالة الانسان لا تكون مماثلة لحالة المؤله . إذا كانت صفات الذات المؤلهة صفاتا له فان الحرية الانسانية ليست صفة خارجية للانسان يمكن اثباتها بل تكون هي الانسان ذاته . ومن ثم لا يؤدى هذا القانون الثاني ، اثبات الذات ونفى الصفات إلى نفى الحرية الانسانية بالضرورة

--> ( 135 ) أنظر محاولة الأفغاني لإعادة تفسير القضاء والقدر على أنه استسلام للشهادة والموت في سبيل المقاومة وجهاد العدو .