حسن حنفي

76

من العقيدة إلى الثورة

الافعال تقوى الشخصية وتتوحد وتصبح قادرة على الانطاق من الداخلية إلى الخارج ، وتتحول أفعال الشعور من أفعال عكسية منطوية باطنية إلى أفعال مباشرة ممتدة خارجية . وتصبح أفعال « القلب » أفعال « الجوارح » . ويتحول الشعور الخالص إلى بدن وجسم ، وتتحول الحركة الداخلية إلى حركة خارجية . يصبح الشعور الخالص شعورا بالعالم وبالتالي تتحقق أفعال الشعور ليس داخل الشعور فقط بل أيضا خارج الشعور في العالم . وبلغة القدماء يتم الانتقال من العقيدة إلى الشريعة ، ومن الايمان إلى العمل ، ومن الإرادة إلى القدرة . وتظهر النظريات الثلاث نفسها التي ظهرت من قبل في وصف أفعال الشعور الداخلية ، ونظريات الجبر والكسب وخلق الانسان لافعاله . يسمى الجبر عقيدة لأنه أقرب إلى العقائد منه إلى النظريات الفلسفية ، حكم مسبق أو انفعال وضيق ليس له سند عقلي واضح أو تشهد له تجربة الوجدان بل مجرد خطابة مكبوتة إلى الداخل . والكسب نظرية لأنها أقرب إلى النظريات الفلسفية المبنية نظريا عن طريق الجدل . أما خلق الانسان لافعاله فهي ليست عقيدة ولا نظرية بل تجربة واقعية يشهد بها الوجدان ، ووضوح نظري يشهد به العقل ، وشرط تكليفي للأفعال ، وبالتالي فهي أقرب إلى البرهان . 1 - عقيدة الجبر . هل أفعال الشعور الخارجية جبرية ؟ هنا تظهر عقيدة الجبر للإجابة بالايجاب . وعقيدة الجبر لا توجد عند فرقة كلامية بعينها تسمى المجبرة بقدر ما هي منتشرة وعامة لدى عديد من الفرق يجمعها القول بالجبر بالرغم من اختلاف الدوافع والبواعث والأسباب وبالرغم من اختلاف الحجج والأسس النظرية وبالرغم من تباين النتائج والآثار على السلوك الفردى والاجتماعي « 134 » .

--> ( 134 ) تجمع فرق المجبرة على أنه لا فعل للعبد أصلا وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة للعبد عليها ولا قصد ولا اختيار ، شرح التفتازاني ص 100 .