حسن حنفي
71
من العقيدة إلى الثورة
لمسئولية الانسان عنها . أما إذا أتت من الأطفال أو المجانين أو من البهائم فإنه لا يكون مريدا أو كارها لها بأي حال . وهذا أكرم لله وأكثر تعبيرا عن التنزيه « 126 » . ان أفعال الانسان ليست فقط وقائع وحوادث بل هي معاني وبواعث ، مقاصد وغايات . ليست أشياء كما هو الحال في السؤال التقليدى عن أفعال الناس والحيوان هل هي أشياء أم ليست أشياء ؟ هل هي أجسام أم لا ؟ تدخل أفعال الانسان في نطاق العلوم الانسانية وليس في العلوم الطبيعية لأنها ليست أشياء بل مواقف تتغلف فيها الحرية الانسانية وليست حتمية القوانين الطبيعية « 127 » . وللانسان القدرة التامة على الفعل ، والاستطاعة التامة لتحقيقه والا لما صح الحساب ، ولما وجبت المساءلة ، ولما صح التكليف . وكيف يثبت التكليف دون حرية الافعال بصرف النظر عن إرادة القبح هل هي من ذاتها قبيحة أم أنها قبيحة اكتسابا . وان لم تثبت حرية الافعال يصبح الله مسؤولا عن القبائح ، مانعا من الطاعات ، ويصبح الشيطان هو « الشريك
--> ( 126 ) ذهبت المعتزلة ومن تبعهم من أهل الأهواء إلى أن الواجبات والمندوبات من الطاعات مرادة الله وقعت أم لم تقع ، والمعاصي والفواحش تقع والله كاره لها غير مريد لوقوعها . وهي تقع على كره . والمباحات وما لا يدخل تحت التكليف من أفعال البهائم والمجانين تقع وهو لا يريدها ولا يكرهها ، لمع الأدلة ص 97 - 99 ، قالت المعتزلة هو مريد للمأمور به ، كاره للمعاصي والكفر للآتي : أ - لو كان مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالايمان فالامر بخلاف ما يريده يعد سفيها . ب - لو كان الكفر مراد الله لكان فعله موافقة لمراد الله فيكون طاعة ثوابا وذلك باطل بالضرورة . ج - لو كان الكفر مراد الله لكان واقعا بقضائه ، والرضا بالقضاء واجب فكان الرضا بالكفر واجب ، واللازم باطل لان الرضا بالكفر كفر . د - لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع كان الامر بالايمان تكليف بما لا يطاق . ( 127 ) يرى هشام بن الحكم أن الافعال صفات للفاعلين ليست هي هم ولا غيرهم ، وأنها ليست بأجسام ولا أشياء . قال هي معادن وليست بأشياء ولا أجسام وكذلك قوله في صفات الأجسام كالحركات والسكنات والإرادات والكراهات والكلام والطاعة والمعصية والكفر والايمان ، فأما الألوان والطعوم والأراييح فكان يزعم أنها أجسام وأن لون الشيء هو طعمه ورائحته ، مقالات ج 1 ، ص 112 - 113 .