حسن حنفي
72
من العقيدة إلى الثورة
الغالب » ! العقل والقدرة هما شرطا التكليف ، والتكليف شرط الحساب ، واستحقاق الثواب أو العقاب « 128 » . وأفعال الشعور لا تتم الا من انسان في موقف محدد لا من فعل انسان كامل مجرد . وهو انسان يوجد بين عالمين ، يتنازعه قطبان ، امكانية خالصة للحركة ، للاقدام والاحجام . الانسان صاحب أفعاله لم يشأ منها أحد ، سلبا أم ايجابا ، طاعة أو معصية ، ثوابا أم عقابا « 129 » . وبعد وقوع الفعل ، كل رجوع إلى الوراء للبحث عن بدل أو تعبيرا عن تمن لما لم يحدث هو عملية شعورية خالصة لا تغير من الحدث الواقع ذاته . قد يؤخذ ذلك في الاعتبار في الحصول على تجربة للأفعال المستقبلية ولكن
--> ( 128 ) باب في العبودية والصفات المرعية في ثبوت الطلبات التكليفية . القول في امكان التكليف وجوازه عقلا يتعلق بأربعة أركان : أ - في قدرة العبد وتأثيرها في مقدورها . ب - يشترط في توجيه التكليف للعبد من حضور عقله الّذي يتمكن به من فهم الخطاب . ج - أن يكون المأمور به ممكنا في نفسه وجودا ووقوعا . د - يتعلق بالثواب والعقاب ، النظامية ص 30 - 47 ، فيكون الكافر مجبورا في كفره والفاسق في فسقه فلا يصح تكليفهما بالايمان والطاعة . قلنا إنه تعالى أراد منهما الكفر والفسوق باختيارهما فلا جبر كما أنه علم منهما الكفر والفسوق بالاختيار ولم يلزم التكليف بالمحال . والمعتزلة أنكروا إرادة الله للشرور والقبائح حتى قالوا إنه تعالى أراد من الكافر والفاسق ايمانه وطاعته لا كفره ومعصيته لان إرادة القبيح قبيحة كخلقه وايجاده ، شرح التفتازاني ص 98 - 99 ، والمعتزلة أيضا قالوا بالإرادة حيث قالوا إن ايمان الكافر رغبة واختيارا لا جبرا واضطرارا ، حاشية الأسفرايني ص 99 ، وحكى عمرو بن عبيد أنه قال : ما ألزمنى أحد مثلما ألزمنى مجوسي كان معي في السقيفة فقلت له لم لا تسلم ؟ فقال لان الله لم يرد اسلامى فإذا أراد اسلامى أسلمت . فقلت للمجوسي ان الله يريد اسلامك ولكن الشيطان لا يتركنك . فقال المجوسي فأنا أكون مع الشريك الأغلب ، شرح التفتازاني ص 99 ، وقالت المعتزلة جعل الله لهم الاستطاعة تاما وكاملا لا يحتاجون إلى أن يزدادوا فيه فاستطاعوا أن يؤمنوا وأن يكفروا ولولا ذلك ما ندبهم على ما لا يستطيعون ، التنبيه ص 174 . ( 129 ) ولا يقدر على فعل الايمان والكفر الا محدث ، مقالات ج 2 ، ص 74 ، وعند المعلومية ( العجاردة والخوارج ) أفعال العباد ليست مخلوقة ، مقالات ج 1 ، ص 116 .