حسن حنفي

67

من العقيدة إلى الثورة

أو الملائكة . وقد أصبح الشيطان في وجداننا القومي ، علة نفسر بها كل الشرور والآثام ، أقوى من الله ، ومشجبا تعلق عليه أخطاء العصر « 116 » . هناك الفطرة الانسانية التي تشمل العقل والقدرة على التمييز كما تشمل الإرادة والفعل الحر ، وهي التي تسطر الفعل على صفحة العلم الإلهي « 117 » . والسؤال التقليدى : هل يقال أن المعبود قوى الانسان على الكفر ؟ هو تمرين عقلي لاظهار قدرة الذات المطلقة على حساب الحرية الانسانية لو كان الجواب بالايجاب . ولكنه يثير اشكالا أعظم وهو كيف يقوى الخير المطلق على فعل الشر ويحث عليه ؟ « 118 » وتكون الإجابة بالنفي الغاء للقدرة المطلقة واثباتا للحرية الانسانية وأكثر اتفاقا مع التنزيه . الولاية

--> ( 116 ) لا يجوز أن نقول أن الشيطان يسلب الايمان من العبد المؤمن قهرا أو جبرا ولكن نقول أن العبد يدع الايمان فحينئذ يسلبه عنه الشيطان ، الفرق ص 187 . ( 117 ) وأمرهم بالايمان ونهاهم عن الكفر فأقروا إليه بالربوبية ، فكان ذلك منهم ايمانا . فهم يولدون على تلك الفطرة ، ومن كفر بعد ذلك فقد بدل وغير . ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه ودوام . ولم يجبر أحدا من خلقه على الكفر ولا على الايمان ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا ولكن خلقهم أشخاصا . والايمان والكفر فعل العباد . ويعلم الله من يكفره في حال كفره كافرا . فإذا آمن بعد ذلك علمه مؤمنا في حال ايمانه ، وأحبه من غير أن يتغير علمه وصفته ، الفقه ص 185 . ( 118 ) أجاب عباد بالايجاب وأكثر المعتزلة بالنفي ، مقالات ج 1 ، ص 281 - 282 ، ويرى بشر بن المعتمر والإسكافي أن عداوة الله للكافرين تكون بعد الكفر بلا فعل ، مقالات ج 2 ، ص 69 ، وقد اختلفت المعتزلة هل يقال أن الله قوى الكافر على الكفر أم لا على مقالتين : فقد قال أكثر المعتزلة : لا يجوز أن يقال أن الله قوى أحدا على الكفر وأقدره عليه ، وقال عباد ان الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه ، وقال عباد ان الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه ، مقالات ج 1 ، ص 281 - 282 ، وتقول المعتزلة ان الله لم يكن مواليا لاحد قبل وجود الطاعة منه فكان في حال وجود طاعته مواليا له ، وكان معاديا للكافر في حال وجود الكفر منه فان ارتد المؤمن صار الله معاديا له بعد أن كان مواليا له ، الفرق ص 157 .