حسن حنفي

66

من العقيدة إلى الثورة

في الله الكذب وسوء النية واظهار غير ما يبطن وابطان غير ما يظهر كما يفعل سائر البشر وكما تفعل الباطنية « 114 » . الله اذن لا يتدخل في أعمال العباد ولا يشاء منها فعلا ايجابا أم سلبا . لم يخلق شيئا منها والا كان مسؤولا عن المعاصي والقبائح والشرور . لم يخلق الخير ولا الشر منها . لم يخلق الخير حتى يجعل الانسان فاعلا له ولا الشر لان الخير لا يفعل الا الخير . والتقييد من إرادة المعبود وفعله هو في نهاية الامر اثبات على استحياء للحرية الانسانية ونقص في الشجاعة للاعلان عنها ، واحجام عن العقل والواقع وترك لبقايا المزايدة في الايمان واغتراب الانسان « 115 » . ولا يتدخل أي آخر في أفعال العباد من الجن أو الشياطين

--> ( 114 ) وتعطى المعتزلة لذلك حججا أربعة . 1 - أن الكفر مأمور به فلا يكون مرادا إذ الإرادة مدلول الامر أو ملزومه . 2 - لو كان الكفر مرادا لوجب الرضا به ، والرضا بالكفر كفر . 3 - لو كان مرادا لكان الكافر مطيعا بكفره لان الطاعة تحصل مراد المطاع . 4 - الرضا هو الإرادة ، الانصاف ص 167 - 168 ، الطوالع ص 193 ، شرح الدواني ص 101 - 105 . ( 115 ) عند المعتزلة كل ما لم يأمر الله به أو نهى عنه من أعمال العباد لم يشأ الله منها شيئا ، الفرق ص 115 ، ويمنع هشام بن عمر الفوطي من اطلاقات إضافات أفعال إلى الباري وان ورد بها التنزيل ، الملل ج 1 ، ص 108 ، الملل ج 3 ، ص 76 ، وقد امتنع هشام الفوطي عن القول بأن الله ألف بين قلوب المؤمنين وأضل الفاسقين ، وكذلك منع صاحبه عباد بن سليمان الضمري أن يقول أن الله خلق الكافر لان الكافر اسم لشيئين انسان وكفره . خلق أجسامهم وهو غير خالق لكفرهم ، الفرق ص 160 - 161 ، الملل ج 1 ، ص 110 ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، مقالات ج 1 ، ص 273 ، وكان لا يجيز أحدا أن يقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا أن الله يعذب الكفار بالنار ولا أن يحيى الأرض بالمطر . ويرى أن هذا القول والقول بأن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء ضلال والحاد ، الفصل ج 5 ، ص 37 ، وأجمعت المعتزلة الا صالح قبة على أن الله لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئا من أفعال غيره ، مقالات ج 1 ، ص 273 ، ان كان خالقا لظلم العباد وجب أن يكون ظالما ، وإذا خلق كذب الانسان وجب أن يكون كاذبا ، الفرق ص 124 ، وأجمعت المعتزلة الا عبادا على أن الله خلق الكافر لا كافرا وكذلك المؤمن لا مؤمنا ، مقالات ج 1 ، ص 73 ، الله لم يخلق الكافرين ولا المؤمنين في الحقيقة ( رواية ابن الراوندي عن المعتزلة وتصحيح الخياط لها ) ، الانتصار ص 90 - 91 .