حسن حنفي

65

من العقيدة إلى الثورة

الحجة العامة لاثبات الحرية أو على استحالة اعطاء الله أمرا يأباه ويكرهه والا كان ذلك جمعا بين متناقضين . فاما أن يكون الفعل للانسان أو لغيره ولا سبيل إلى الاشتراك والا وقعنا في الشرك الّذي يسلب من الله حقه النظري ومن الانسان حقه العملي . فلا هو أعطى الله كل شيء ولا أعطى الانسان أي شيء ، وأحدث الخلل بين النظر والعمل في الله وأضاعهما في الانسان . وهو تمويه لا يجوز على الله إذ أنه يأمر بالشيء وهو يضمر ضده كمن يريد اثبات عصيان العبد أمام القاضي لأوامر سيده إذ ليس المقصود تنفيذ الامر بل اثبات العصيان . والله لا ينصب للانسان شراكا يوقعه فيها بل يصدقه الانسان دون أن ينتظر منه غير ما يأمر به وغير ما يظهر له ويحدثه فيه . ولا يعنى النسخ أن المأمور به لا يكون مرادا بل الغرض منه إعادة بناء الشريعة على أساس الواقع وقدراته وليس الاستدلال النظري على حرية الافعال . كما لا تعنى قصة إبراهيم وأمره بذبح ولده إسماعيل جواز أن يكون المأمور غير مراد لأنه أيضا درس في الطاعة للامر ودرس في أن الانسان قيمة مطلقة ، المقصود منه الدرس المستفاد وليس ما قبله . وقد تم ذلك في الحلم دون اليقظة ، وأن إبراهيم كان مأمورا بمقدمات الذبح دون الذبح ولم يحدث أن تم الذبح والتأم القطع مرات عديدة « 113 » . لقد نهى الله عن الكفر والمعصية ولا يحسن أن يريد شيئا ويريد وجوده ثم ينهى عنه أو ينهى عن شيء ثم يريده والا انهدم أساس الشريعة ، وافترضنا

--> ( 113 ) ان الامر بالشيء يتضمن كونه مرادا للآمر ، ويستحيل في قضية العقول أن يأمر الآمر بما يكرهه ويأباه وكذلك النهى عن الشيء يتضمن كونه مكروها للناهى ، ويستحيل أن يكون الناهي علم حكم الحظر مريدا لما نهى عنه . وأكدوا ذلك بأن قالوا : الجمع بين الامر الجازم وبين ابداء كراهية المأمور به متناقض . وهو بمثابة الجمع بين الامر بالشيء والنهى عنه إذ لا فرق بين أن يقول القائل آمرك بكذا وأنهاك عنه وبين أن يقول آمرك بكذا وأكره منك فعله . وإذا تبين أن كل مأمور به مراد للآمر فيخرج من ذلك كون الباري مريدا للايمان من علم أنه لا يؤمن لأنه آمر له بالايمان ، الارشاد ص 244 - 249 ، ص 227 - 228 ، وقالت المعتزلة ان الله يأمرنا بتعظيم الأصنام كما أمرنا بتعظيم الحجر الأسود والكعبة . . . الفصل ج 3 ، ص 108 - 109 .