حسن حنفي

64

من العقيدة إلى الثورة

د - اثبات حرية الافعال . لا يحتاج اثبات خلق الانسان لافعاله إلى حجج نقلية قدر احتياج الايهام بالجبر أو التسلل بالكسب لان العقل قادر على البرهنة عليه كما أن التجربة تشهد بحرية الافعال ، التجربة الذاتية للافراد والجماعية للشعوب والتاريخية للانسانية . ولا تستعمل الحجج النقلية الا في الرد على الحجج النقلية المضادة لنظريتى الجبر والكسب . ويكون ذلك اما بمقابلة نصوص تدل على حرية الافعال في مقابل نصوص توهم بالجبر أو بالدفاع عن صحة تأويل هذه النصوص ضد سوء تأويل الجبر لها أو بتأويل النصوص التي توهم بالجبر دفاعا عن خلق الانسان لأفعاله « 111 » . وقد تتدخل النظرة الشرعية التي تقوم على النقل والعقل في أحكام الافعال لاثبات حرية الافعال في كل فعل وبالتالي تفرض الأحكام الشرعية الخمسة بناءها على الإرادة المطلقة « 112 » . أما الحجج العقلية فإنها تقوم على استحالة اثبات مراد لارادتين وهي

--> ( 111 ) مثلا آية سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فان سياقها حجة على الجبر لا له كما أن ذلك القول على سبيل التكذيب والاستهزاء لا على سبيل الايمان . كما تدل آية وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ على بعض الجن والانس وليس كلهم وأن المراد ألا يقروا بالعبادة طوعا أو كرها . وهناك آيات أخرى مثل كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ، وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، لا يحب الله الجوهر بالسوء من القول الا ما ظلم . . . الخ ، وكلها لا تدل على الجبر بل تشير إلى قوانين علمة عن الحسن والقبح وقواعد للسلوك وأصول الشريعة ، الانصاف ص 162 - 164 ، الارشاد ص 250 - 254 ، المواقف ص 320 - 323 ، النهاية ص 258 - 260 . ( 112 ) ذهبت المعتزلة إلى أن أفعال المكلفين ان كانت واجبة فالله يريد وقوعها ويكره تركها . وان كانت حراما فإنه يريد تركها ويكره وقوعها . وان كانت مندوبة فإنه يريد وقوعها ولا يكره تركها ، وان كانت مكروهة فإنه لا يريد تركها ولا يكره وقوعها . وأما المباح وفعل غير المكلف فلا يتعلق بهما إرادة ولا كراهة ، شرح الدواني ج 2 ، ص 182 - 183 .