حسن حنفي

571

من العقيدة إلى الثورة

العوض من الله إلى الانسان إذا ما ابتدأ بالآلام . فيحدث العوض في الحال أو في المآل ، في الدنيا وفي الآخرة ، انتصافا للمظلوم من الظالم « 299 » . وقد يقع العوض من الانسان إلى الانسان في الحال أو في المآل فتجب عليه الكفارة والدية . وذلك يدل على أن مفهوم العوض فقهى خالص أي انساني صرف يفرض نفسه على العقيدة وكأن أصول الفقه هو أساس أصول الدين ، وكأن الشريعة تفرض نفسها على العقيدة ، وكأن العمل يفرض نفسه على النظر « 300 » . يكون العوض اذن جزاء عن ألم سببه الله للانسان أو يكون العوض جزاء ألم سببه الانسان للانسان وذلك بأخذ حسنات منه . فإن لم تكن له حسنات فترفع منه السيئات بما يوازى الحسنات . وقد يثير هذا العوض عدة اشكالات منها : هل يكون العوض في الدنيا أم في « الآخرة » ؟ وتسهل الإجابة عليه بأن العوض يكون في الدنيا لان الآخرة لم تثبت بعد لأنها من السمعيات ، وما زلنا في العقليات في أصلي التوحيد والعدل . ولكن استباقا يمكن في

--> ( 299 ) يحدد القاضي عبد الجبار بعض مسائل العوض من الله مثل : ما يحدثه الله من المضار وان لم تكن آلاما وأمراضا ، ما يلزم به العوض على الله من الآلام وان كانت من فعل غيره ، فيما لا يلزم به العوض من الآلام التي تحدث من قبل الله ، فيما يجب به العوض على الله من الآلام لأنه وقع بأمره أو اباحته ، في أنه بالتمكين من المضرة لم يتضمن الاعواض وأن العوض في الضرر الواقع من العبد عليه دون من مكنه ، اللطف ص 435 - 454 وكذلك : في أن العوض لا يحبط بالعقاب ، في أنه ينتصف للمظلوم في الآخر وأن ذلك واجب في الحكمة ، في بيان كيفية الانتصاف الّذي يجب للمظلوم من الظالم ، اللطف ص 524 - 531 . في أنه تعالى لا يجب أن يكون مريدا للعوض عند فعل الآلام والأمراض ، هل يصح منه تعالى الانتصاف بالتفضل أو لا يصح الا المستحق ، في أن الانتصاف لا يجوز أن يقع بالثواب وانما يقع بنقل الاعواض لان من حق الثواب أن يقع على حد التعظيم والتبجيل ، اللطف ص 538 - 546 . ( 300 ) كما يحدد بعض مسائل العوض الانساني كالآتى : العوض على ضربين ( أ ) لا يفعل الفعل له ( ب ) يحسن إذا فعل لأجله ، في وجوب العوض على فاعل الضرر المخصوص في الشاهد ، في بيان الوجه الّذي يلزم العبد العوض في فعل الضارب ، في بيان الوجوه التي يلزم العبد عليها العوض وان لم يكن من فعله ، اللطف ص 470 - 504 .