حسن حنفي
572
من العقيدة إلى الثورة
« الآخرة » قياسا للغائب على الشاهد . ومنها أيضا أن العوض لا يحبط بالذنوب كالثواب لأنه عوض عن آلام الا في الحساب الكلى بناء على رغبة الانسان في التنازل عنه في « الآخرة » . ومنها أن العوض لاحق للآلام وليس سابقا عليها فلا يعطى ابتداء . لا يؤلم الانسان ليعوض بل يحدث الألم لا عن قصد كنتيجة طبيعية للفعل القصدي « 301 » . وقد يتفضل حساب العوض كما طبقا للزمان أي مدة الألم وشدته ونوعه . فالعوض المنقطع هو العوض المرئى المباشر نتيجة للجهد في مقابل العوض الدائم الّذي ينتج عن مصير حياة بأسرها . ويدل على ذلك النظر إلى العوض في الشاهد « 302 » . وقد يكون العوض على أبعاض
--> ( 301 ) العوض عن الآلام : قالوا الألم ان وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة لم يجب على الله عوضه والا فإن كان الايلام من الله وجب العوض وان كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذت من حسناته وأعطى المجنى عليه عوضا لايلامه له وان لم يكن له حسنات وجب على الله اما حرق المؤلم عن ايلامه أو تعويضه من عنده بما يوازى ايلامه . واشكالات ذلك هي ( أ ) قالت طائفة جاز أن يكون العوض في الدنيا وقال آخرون بل يجب أن يكون في الآخرة كالثواب ( ب ) هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع ؟ ( ج ) هل يحبط العوض بالذنوب كما يحبط بالثواب ؟ ( د ) هل يجوز ايصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق لم أم لا ؟ ( ه ) على الجواز هل يؤلم بعوض أو يكون ذلك مع امكان الابتداء مخالفا للحكمة ؟ ( و ) على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ذلك عبرة له تزجره عن القبيح ؟ المواقف ص 330 . ( 302 ) العوض منقطع غير دائم ، الملل ج 1 ص 123 - 124 ، العوض لا يستحق على طريق الدوام عند أبي هاشم وهو الصحيح خلاف ما يقول أبو علي وأبو الهذيل وقوم من البغدادية . ويحكى عن الصاحب الكافي أنه قال يستحق على طريق الدوام ، اللطف ص 394 ، الشرح ص 494 - 496 ، ص 508 - 519 ، وللمخالف عدة شبه منها ( أ ) القول بانقطاعه يدخل في القول بدوامه ( ب ) لو لم يكن العوض دائما لكان لا يجوز أن يؤخره إلى الآخرة ( ج ) لا بدّ أن يثبت في الألم الاعتبار والعوض والنفع بالاعتبار مستحق دائما وكذلك العوض ( د ) لو لم يصح دائما لكان يصح توفيره على المستحق دفعة واحدة ، الشرح ص 496 - 499 ، وأيضا من ضمن الاشكالات السابقة ، هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع ؟ المواقف ص 330 .