حسن حنفي
570
من العقيدة إلى الثورة
الألم ومقدار العوض من حاسب ماهر يملك كل شيء ويقدر على كل شيء ، بل العوض هو النتيجة الايجابية للألم اما لبذل الجهد من جديد أو لتعميق الوعي أو لمعرفة الاخطار أو لكسب الزمان « 296 » . يثبت العوض اذن عن الآلام ان غاب الاستحقاق حتى يستطيع الانسان أن يعيش في عالم يحكمه القانون ويدركه العقل دفاعا عن حقوقه ضد مظاهر الظلم والطغيان . تقع الآلام اما للنفس أو للغير . وتكون حسنة إذا كانت عن استحقاق أو عوض وقبيحة ان لم تكن عن استحقاق أو عوض . في الحالة الأولى يكون العدل ، وفي الثانية يكون الظلم « 297 » . يصح الألم للنفع والا وجب العوض . وتصح الآلام استحقاقا أو امتحانا ، الأولى للعقوبة والثانية لتقوية النفس وشحذ العزيمة « 298 » . وقد يقع
--> ( 296 ) العوض كل منفعة مستحقة لا على طريق التعظيم والاجلال . ولا يعتبر فيه الحسن وغير ذلك لكن يطرد وينعكس ويشمل ويعم ، الشرح ص 494 . ( 297 ) هذا هو موقف المعتزلة إذ يوجبون اللطف والعوض والثواب ، المحصل ص 147 - 148 ، أنكروا من الله ابتداء بايلام لا على شرط ضمان العوض عليه ، الأصول ص 209 ، واستدلوا على العوض عن الآلام بأن تركه قبيح لأنه ظلم ، شرح الدواني ص 192 - 193 ، النهاية ص 411 ، يقول القاضي عبد الجبار : في الآلام الحاصلة من جهتنا . ما يفعله الواحد من الآلام لا يخلو اما أن يفعله بنفسه أو بغيره . وان كان مفعولا بنفسه فاما أن يكون حسنا أو قبيحا . فإن كان قبيحا لم يستحق عليه العوض أصلا لا على الله ولا على غيره . وان كان حسنا فعلى ضربين ( أ ) ما يستحق عليه العوض . ( ب ) ما لا يستحق عليه العوض . وان كان مفعولا بغيره فاما أن يكون قبيحا أو حسنا ، وإذا كان قبيحا فإنه يكون ظلما ، وان كان حسنا فعلى ضربين ( أ ) أن يستحق عليه العوض ( ب ) ألا يستحق عليه العوض ، الشرح ص 501 - 502 ، الأصول ص 240 - 241 . ( 298 ) يعرض القاضي عبد الجبار كثيرا من مسائل اللطف مثلا : يصح منه تعالى الألم للنفع وما يتصل بذلك من اثبات العوض ، اللطف ص 387 - 404 ، وعند أبي على الأمراض الواقعة بالكافر اما عقوبة أو محنة . وعند أبي هاشم هي محنة والمطلوب الصبر والرضا ، اللطف ص 431 - 436 .