حسن حنفي

569

من العقيدة إلى الثورة

والاستحقاق . فكما لا تقع الآلام ابتداء فكذلك لا تقع الاعواض ابتداء « 294 » . ولا تفعل الآلام من أجل العوض ابتداء لان الآلام نتيجة الفعل والجهد وليس وسيلة للحصول على العوض . والا كان الانسان كمن يسب الألم لنفسه أو يقطع إصبعه أو يده ابتداء بلا مبرر كي يحصل على العوض . فالآلام نتيجة الافعال والتعويض عنها تأكيد على الافعال . فكل شيء له معنى ولا يوجد عوض كمجرد تعويض قانوني صوري عن خسارة مادية بلا فعل أو جهد « 295 » . لا يعنى التعويض تبادل منافع أو ايجاد ميزان بين مكسب وخسارة بل يعنى التخلي عن لذة في سبيل سعادة أو عن نفع أقل في سبيل نفع أكثر . لا يعنى العوض مساواة كمية بين مقدار

--> ( 294 ) هذا هو موقف الأشاعرة وبعض المعتزلة مثل القاضي عبد الجبار وعباد الصيرفي ، وأنه يجوز منه ايلام العباد بغير عوض وجناية ، الاقتصاد ص 83 ، في أنه لا يجب للعبد على الله شيء . وإذا أصابه ألم ومشقة فإنه لا يستحق العوض من الله ، المسائل الخمسون ص 377 - 378 ، فصل في الآلام والعوض وأحكامه ، الشرح ص 299 - 608 ، وعند عباد الصيرفي الآلام تحس بمحض الاعتبار من غير تقدير تعويض عليها ، الارشاد ص 277 اللطف ص 227 . وذلك لحجتين ( أ ) أحدنا يستحق ما يستحقه ثوابا أو عوضا بفعل نفسه ، والايلام من فعل الله فلا يجوز أن يستحق عليها عوضا ( ب ) لو حسن من الله الايلام للعوض لحسن منا ، الشرح ص 490 - 491 . ( 295 ) اختلف الجبائي مع ابنه في فعل الألم للعوض . فقال يجوز ابتداء لأجل العوض عليه ألم الأطفال . وقال ابنه انما يحسن ذلك بشرط العوض والاعتبار جميعا . ومذهب الجبائي يقوم على أصلين ( أ ) التفضل بالاعواض ولكن العوض على ألم متقدم ( ب ) العوض مستحق والتفضل غير مستحق . وقال ابنه يحسن الابتداء بمثل العوض متفضلا . فبينما قال أبو علي يحسن الألم من الله لمجرد العوض بصفة لا يجوز التفضل ولا الابتداء بمثله فان أبا هاشم قال إنه لا بد فيه من غرض وهو الاعتبار وهو الصحيح كالتعويض عن الآلام واجب ، لان الله لا يؤلمنا من غير رضانا ، الشرح ص 492 - 493 ، اللطف ص 389 - 390 ، الارشاد ص 490 - 491 ، عند أبي على الآلام تحسن من الله للاعواض وان لم يكن فيها مصلحة أو اعتبار . اللطف ص 227 .