حسن حنفي
568
من العقيدة إلى الثورة
يظل الاشكال ، عظة وعبرة لمن ، للذات أو للآخر ؟ فإن كان للذات فهذا هو التعليم عن طريق المحاولة والخطأ فالحياة امتحان . وان كان للآخر فلما ذا تكون آلام البعض عظة للآخرين فيستفيد الآخر على حساب الذات ؟ يمكن ذلك ضمن تجارب البشر الجماعية التي يكون الانسان جزءا منها وليس مجرد متفرج على مآسي الآخرين . المهم أن تكون العبرة للبشر ، للذات أو للآخر وليس تبريرا للآلام في العالم دفاعا عن إرادة مشخصة ضد وجود الانسان وحياته وحقه في أن يؤسسها على الحرية والعقل « 293 » . 2 - هل هناك آلام بلا عوض ؟ فإذا لم تكن الآلام عن استحقاق فإنها تكون ضرورة بالعوض . فالله لا يتفضل بالآلام ولا يبدأ الشر . الآلام نتيجة للأفعال وليست مقدمة لها . ولما ذا لا يجوز العوض على مالك كل شيء ؟ بل إن ذلك أوفى للعوض . فالمالك لكل شيء قادر على البذل والاستبدال في ملكه . وهل مالك كل شيء حر التصرف في ملكه دون قانون ؟ وهل من سمات الملك الاضرار بالملوك أم نفعه ؟ ان وجوب العوض في العالم ليس تقييدا للقدرة المشخصة بقدر ما هو فهم للعالم وأحكام لوقائعه ، بل إن الشريعة نفسها تقوم على العوض . فالتائب الّذي أقيم عليه الحد له عوض عند الله ان لم يكن له عوض عند الامام . وعلى هذا النحو يتصل التوحيد بالفقه ، والعقيدة بالشريعة وتعود إلى علم الأصول وحدته ، أصول الدين وأصول الفقه . ولا يرجع العوض إلى التفضل ابتداء بل إلى معنى وحكمة وهو رضاء النفس وثقتها بالفعل وتصديقها لقوانين العدل
--> ( 293 ) قال بعض المعتزلة أن الله خلق من يكفر ومن يعلم أنه يخلده في النار ليعظ بذلك الملائكة وحور العين ! الفصل ج 3 ص 85 - 87 ، والموعظة لا تكون بخلق واحد بل بكثير ، الفصل ج 3 ص 90 - 91 ، العوض لا يكون زائدا عن الألم الا لاعطاء عبرة للآخرين ، المواقف ص 330 .