حسن حنفي

56

من العقيدة إلى الثورة

والعلم به مسبقا لا يعنى الاضطرار إليه « 90 » . وقد تكون الإرادة مجرد تهيئة المراد . ولكن حتى هذه التهيئة قد تدخل في الفعل الانساني . وما ذا لو حدث التدخل ثم جلب الفعل الانساني الضرر لا النفع ، وهو نفس معنى التخلية ؟ فقد تكون التهيئة بمعنى أن الله خلى بينهم وبينها . والتخلية في الواقع اثبات الحرية أكثر من نفيها . ولكنها تفيد أيضا معنى عجز الإرادة المطلقة وتلغى دورها في الفعل . كما أنها تضع مشكلات أكثر منها مثل : كيف يخى المؤله الموصوف بصفات الكمال بين الانسان وبين الافعال السلبية ؟ كيف يسمح الكمال بالنقص ، والخير بالشر ، والحسن بالقبيح « 91 » ؟ وقد تعنى الإرادة كراهة الله للفعل دون اتيانه والقيام به بدلا عن الانسان ، هذا فيما يتعلق بالأوامر والنواهي ، بالطاعات والمعاصي . أما فيما يتعلق بالمباح وما لا يدخل تحت التكليف من أفعال مثل أفعال المجانين أو الأطفال أو البهائم فلا تدخل تحت مرادات الله إرادة أو كراهية « 92 » .

--> ( 90 ) هل شاء الله كون الكفر والفسق وأراده من الكافر والفاسق أم لم يشأ ذلك ولا أراد كونه ، قالت المعتزلة أن الله لم يشأ أن يكون الكافر ولا أن يفسق الفاسق ولا أن يشتم ولا أن يقتل الأنبياء وقالوا من فعل ما أراد الله فهو مأجور محسن فإن كان الله أراد أن يكفر الكافر وأن يفسق الفاسق فقد فعلا جميعا ما أراد الله منهما ، فهما محسنان مأجوران ، الفصل ج 3 ، ص 104 . ( 91 ) عند أبي موسى المردار الإرادة مجرد تهيئة المراد فالله أراد المعاصي للعباد بمعنى أنه خلى بينهم وبينها ، مقالات ج 1 ، ص 244 - 245 ، وكان يقول خلق الشيء غيره ، والخلق مخلوق لا يخلق ، مقالات ج 1 ، ص 245 ، ص 273 - 274 . ( 92 ) قالت المعتزلة الرب مريد لافعاله سوى الإرادة والكراهة ، وهو مريد لما هو طاعة وقربه من أفعال العباد كاره للمحظورات من أفعالهم . وأما المباح منها وما لا يدخل تحت التكليف من مقدورات البهائم والأطفال فالرب عندهم لا يردها ولا يكرهها ، الارشاد ص 240 - 241 ، فصل في أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي . واتصاله بباب العدل ظاهر