حسن حنفي

57

من العقيدة إلى الثورة

فالله غير مريد على الحقيقة ، وارادته إضافة أو سلب كما هو الحال عند الحكماء ، سلب الكراهية وسلب العلية « 93 » . وقد لا تكون الإرادة هي الجبر بل الاختيار ، فالمريد هو المختار وليس المجبر أي أن العلاقة مع ذاته وليست مع غيره ، العلاقة مع الذات اختيار ومع الآخر جبر ، فلما ذا تعطى أولوية العلاقة للغير على أولوية العلاقة بالذات « 94 » ؟ قد تعنى الإرادة أن المريد غير مغلوب ولا مستكره أي أنها الاختيار وهو تعريف الإرادة بنفي ضدها . وفي هذه الحالة تعنى الإرادة الاختيار وليس الجبر ويكون الانسان قد ظلم نفسه برؤية الجبر في الاختيار « 95 » . وقد تكون الإرادة هي الميل أي مجرد الرغبة والاتجاه والقصد دون أن تكون هناك ملكة تسمى الإرادة أي أنها أقرب إلى الوجود كله منها إلى أحد

--> فان الإرادة فعل من الافعال . ومتى تعلقت بالقبيح فتجب لا محالة . وكونه عدلا يقتضي أن تنفى عنه هذه الإرادة . ويشمل - حقيقة الإرادة والكراهة والمريد والكاره . ب - اثبات هذه الصفة لله في كيفية استحقاقه لها . ج - فيما يجوز أن يريده الله وما لا يجوز ، الشرح ص 431 . ( 93 ) مذهب أهل الحق : الباري مريد على الحقيقة بمعنى قيام الإرادة بذاته . وعند الفلاسفة والمعتزلة والشيعة غير مريد على الحقيقة . وإذا قيل مريد فمعناه أنه لا يرجع الا إلى سلب أو إضافة ( الفلاسفة ) أو بمعنى سلب الكراهة والعلية عنه ( النجار ) أو أنه خالق أفعاله . وإذا أضيف إلى أفعال العباد فالمراد أنه لها ( النظام والكعبي ) . أما الجاحظ فقد أنكر وجود الإرادة في الشاهد وقال لهما كان الانسان غير غافل ولا ساه عما يفعله بل كان عالما به وهو معنى كونه مريدا . وهو عند البصريين مريدا بإرادة قائمة لا في محل . وعند الكرامية بإرادة حادثة في حد ذاته ، الغاية ص 52 ، الارشاد ص 63 - 66 ، النهاية ص 238 - 242 . ( 94 ) عند الجبائي أن المريد هو المختار ، والإرادة هي الاختيار ، مقالات ج 2 ، ص 201 . ( 95 ) ذهب النجار إلى أن معنى مريد أنه غير مغلوب ولا مستكره ، النهاية ص 238 ، ص 242 - 243 .