حسن حنفي
558
من العقيدة إلى الثورة
على الله واقحام الانسان نفسه فيما لا يعنيه واسقاط عجزه أو قوته على إرادات مشخصة خارجة يجد فيها تعويضا أو عونا ؟ ان اللطف لا يتعدى في أصل الوحي العلم كخبرة وهو اللطف النظري أو اللطف بالبشر وبالكون أي الرعاية والعناية والحفاظ على الفعل والجهد . ولكن اللطف أيضا للانسان ، لطف الانسان بالانسان كعلاقة اجتماعية وليس فقط كعلاقة بين الله والانسان « 278 » . 2 - ما هي الالطاف ؟ الالطاف في حالة اثباتها قد تكون كل شيء . الخلق لطف فبدون نعمة الخلق لا يستطيع الانسان أن يدرك أو يفعل أو ينعم بشيء . والطاعة لطف لان نعمة الطاعة والرضا والسرور لا تعادلها لذة ولا يساويها فرح . والوعيد لطف لأنه باعث على الفعل وترصد لنتائجه وتفكر في العاقبة . ودعاء المؤمن على الفاسق لطف للداعي لأنه يفرج حزنه ويقويه على خصومه . والامر بالمعروف والنهى عن المنكر لطف لأنه بدونه يتسلط الحكام وتنهار الأمم . والكفارات ليست عقوبات بل لطف لأنها تطهير للنفس وإعادة بناء لها . وإقامة الحد على السارق لطف لأنه تثبيت
--> الله يكون مثل الأمراض وما كان من أمره فهو لطف ، وما يفعله من الألم بالغير لطف ، ما يفعله أحدنا بالبهائم لطف ، اللطف ص 106 - 108 . ( 278 ) ذكر لفظ « لطف » في أصل الوحي 8 مرات ، 7 مرات صفة لله ، ستة منها فاعل معرف والسابعة خبر كان نكرة ، خمسة منها مقرونة بالخبير مما يدل على أن اللطف معارف نظرية وذلك مثل « وهو اللطيف الخبير » ( 6 : 103 ، 67 : 14 ) ، « ان الله لطيف خبير » ( 22 : 63 ، 31 : 16 ) ، إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ، ومرة يكون الله فيها لطيفا بعباده أي التأييدات العملية اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ( 42 : 19 ) ، ومرة يكون فيها لطيفا بما شاء أي مظاهر الكون كله إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ( 22 : 100 ) . والمرة الثامنة يكون اللطف فعل الانسان ، لطف الانسان بالانسان فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ( 18 : 19 ) فاللطف اذن ليس من طرف واحد وهو لطف الله بالانسان بل يكون من طرف آخر وهو لطف الانسان بأخيه الانسان .