حسن حنفي
559
من العقيدة إلى الثورة
للوعى وادراك عملي للحق . والألم النازل بمن يستحق العقوبة لطف لأنه ادراك عملي للقبح واحساس بآلام الآخرين الناتجة عن فعل القبيح لهم . وما يستحقه الانسان على فعله من غيره في حكم الموجب لطف لأنه ادراك لما فعله الانسان للآخر بالتبادل . واتعاب النفس في المكاسب وطرقها لطف لأنه ادراك لأهمية الفعل عن طريق بذل الجهد . وقد تكون زيادة الشهوة لطف لأنها احساس بالحياة وقدرة على فورة النفس خاصة وأن المباح كثير ، والعمل الذهني مصاحب لها ، وسند لتحقيق رسالة الانسان في الحياة « 279 » . ولكن في مقابل هذا المعنى الشامل للطف هناك معنى أضيق يحصر الالطاف في ثلاثة : المعارف النظرية والنبوة والتأييدات العملية . فوجوب المعارف الطاف لان المعرفة لطف . ولا تعنى المعرفة بالضرورة من الخارج بل هي معرفة داخلية ، نعمة الفكر والتأمل والاستدلال . لو لم يكن الإنسان عارفا لما كان سيد الكون ، تحق له السيادة والسيطرة عليه وتسخير مظاهر الطبيعة لإرادته ولكان أقل من الحيوان والجماد . يعلم الانسان ، ويعلم أنه يعلم أي أنه يعلم بالشعور في حين أن الحيوان لا يعلم بأنه يعلم ، يعلم بالغريزة ، غريزة المحافظة على البقاء . والجماد وان كان لا يعلم الا أنه ليس وجودا مصمتا بل له دلالة ، ودلالته معناه ، ومعناه هو العلم . والمعرفة بهذا المعنى تكون واجبة عقلا كما تجب بالسمع وقد تكون أساسا له وأحيانا بديلا عنه . معرفة الله لطف في أداء الواجبات لأنها تدفع الضرر عن النفس ، واللطف هو الكرم والجود والعطاء وتقديم الخير على الشر والنزوع الطبيعي نحو الخير . ينشأ وجوب النظر من الرغبة في دفع الضرر ، وهذا واقع اجتماعي . كلما كف الناس عن النظر ألحقت بهم الاضرار واستخفت بهم السلطة وسيطرت
--> ( 279 ) وزعموا أن القدرة على الطاعة لطف وأن الطاعة نفسها لطف ، مقالات ج 2 ص 226 ، اللطف ص 103 - 108 .