حسن حنفي
551
من العقيدة إلى الثورة
وقد يتم اثبات اللطف تفضلا وانعاما دون أن يكون واجبا . كما يمكن اثباته وعدا وانكاره وجوبا . وان اتيان الفعل بلا لطف أكثر ثوابا من اتيان الفعل بلطف . وفي سؤال الاخوة الثلاثة قد يسال الصغير لما ذا أعطيتني لطفا واستحق ثوابا أقل ؟ وقد يظهر ذلك في صيغة سؤال : هل لدى الله لطفا لو أعطاه الكافر لآمن والعاصي لأطاع ؟ واثباتا للطف النظري دون الوجوب العملي ليس في مقدور الله أن يحتفظ بلطف لو فعل لآمن الذين كفروا . بعد اثبات اللطف يكون الخلاف : هل يقدر الله على لطف زائد أم لا يقدر بعد أن أعطى كل ما لديه ؟ الأول يمنع القدرة والثاني بخل وشح . لذلك لا يجب اللطف على الله . ولو وجب لكان لا يوجد في العالم عاص لأنه ما من مكلف الا وفي مقدور الله من الالطاف ما لو فعل به لاختار الواجب وتجنب القبيح . فلما كان هناك عصاة فلا وجوب في اللطف . نفى اللطف هنا يعنى عدم الوجوب في حين أن النفي في الجبر والعصمة يعنى عدم الوقوع . وما الحكمة في أن يعطى الله لطفا مقربا ثم لا يعطيه كله ويكون قادرا على الزيادة فيه ؟ وإذا كان الله لا يستطيع الا هذا اللطف وهو
--> 116 - 152 ، ص 190 - 199 ، وعند الحسين بن محمد النجار لو لطف الله بجميع الكافرين لآمنوا وهو قادر أن يفعل بهم من الالطاف ما لو فعله بهم لآمنوا وأن الله كلف الكفار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حل فيهم ولا لآفة نزلت بهم ، مقالات ج 1 ص 316 ، وأجمعوا على أن الرب إذا خلق عبدا وأكمل عقله فلا يتركه هملا بل يجب عليه أن يفكره ويمكنه من نيل المراشد . فإذا كلف عبدا وجب في حكمته أن يلطف به ويفعل أقصى ممكن من معلومه مما يؤمن ويطيع المكلف عنده الارشاد ص 288 ، النهاية ص 371 ، وكان جعفر بن حرب يقول في اللطف بمقالة وسط بين المذهبين . فالمكلف إذا كان ما يفعله من الايمان مع عدم اللطف أشق ثوابا فاللطف غير واجب ومن لم تكن الحال هذه فاللطف واجب . وقيل إنه رجع عن هذا المذهب ، اللطف ص 5 ، ويقول عند الله لطف لو أتى به الكافرين لآمنوا اختيارا ايمانا لا يستحقون عليه الثواب ما يستحقونه من عموم اللطف إذا آمنوا والأصلح لهم ما فعل الله بهم لان الله لا يعرض عباده الا لا على المنازل وأشرفها وأفضل الثواب وأكثره ، مقالات ج 1 ص 287 ، ج 2 ص 223 .