حسن حنفي
552
من العقيدة إلى الثورة
أخص ما لديه فمقدوراته متناهية وارادته عاجزة . وهل اثبات العجز والكرم أفضل من اثبات القدرة والشح ؟ وإذا كان اللطف كصفة لله غير متناهي مثل باقي الصفات لا غاية له ولا كل فلما ذا البخل والشح ؟ وما مقياس العطاء والامساك ؟ هل التفضل مجرد تعبير عن مشيئة مطلقة بلا مقياس ؟ هذا هو العبث والتحكم والحكم المطلق . لذلك لا يكون اللطف واجبا ولا يكون مقدورا بل مجرد تفضل بعد سؤال العصمة والدعاء بالسداد وطلب التوفيق . واللطف استجابة لدعاء وعطاء بعد سؤال . واليد العليا خير من اليد السفلى « 270 » . يمكن اثبات اللطف اذن نظرا ومنعه عملا . فالله عنده لطف لو فعله لآمن الكافر ولكنه
--> ( 270 ) عند أهل الاثبات ما لا يقدر عليه الله لا غاية له ولا نهاية ولا لطف يقدر عليه الا وقد يقدر على ما هو أصلح منه وعلى ما هو دونه وليس كل من كلفه لطف له وانما لطف للمؤمنين . ومن لطف له كان مؤمنا في حال لطف الله له لان الله لا ينفع أحدا الا انتفع ، باب الكلام في التعديل والتجوير . الله قادر على لطف لو فعله بالكفار لآمنوا كما أنه قادر بالمؤمنين من عباده لو فعله بهم لبغوا في الأرض . فالقدرة واحدة مع الفعل وإذا لم يفعل بالكفار لا يكون بخيلا لان فعله ليس واجبا بل تفضلا ، وإذا لم يفعل بالكفار فإنه أراد سفههم ! اللمع ص 115 - 116 ، الإبانة ص 149 - 150 ، يقدر على ذلك لأنه لا يفعل بالعباد الا ما هو أصلح لهم في دينهم وأنه لا يدخر عنهم شيئا يحتاجون إليه ، مقالات ج 1 ص 287 - 288 ، انه يفعل ما هو لطف لا محالة وأنه لم يكن واجبا عليه أن يفعله لان التكليف في أن يقتضيه عندهم بمنزلة الوعد في أنه يقتضي ايجاد ما وعد ، اللطف ص 4 - لا منزلة يبلغها العبد في الالطاف الا وهو قادر على أعظم منها في كونها لطفا في القدر والصفة فلو وجب عليه أن يفعل الأصلح في باب الدين لم يكن لما يجب من ذلك نهاية . لا مكلف الا والله قادر على أن يلطف له فيما كلفه فلو وجب عليه أن يلطف لم يحصل في المكلفين عاصى ، اللطف ص 4 ، ما من مكلف الا وفي مقدور الله من اللطف ما لو فعله به لاختار عنده الواجب واجتنب القبيح . فلما وجدنا المكلفين من أطاع وفيهم من عصى نبينا أن الالطاف غير واجبة على الله . الله قادر لذاته ، ومن حقه أن يكون قادرا على جميع المقدورات ، الشرح ص 253 - 255 .