حسن حنفي
55
من العقيدة إلى الثورة
والسخف « 88 » . وفي بناء ذهني آخر قد يكون التوحيد بين الإرادة والشيء خطرا على الحرية وموهما بالجبر . لذلك فان التمييز بينهما يكون أكثر مدعاة لاثبات الحرية . وفي هذه الحالة تكون الإرادة صفة ذات والمراد صفة فعل أو شيء . فالإرادة موجودة لا في مكان ، بلا محل ، والمراد هو الامر الموجود في الزمان والمكان . إذا كانت الإرادة قديمة فالمراد حادث ، وإذا كان التوحيد بين الإرادة والمراد يدل على العظمة فان التمييز بينهما يدل على الحرية الانسانية . وتكون الإرادة هنا معناها الاختيار ، والمريد هو المختار لا في التأليه بل في الانسان « 89 » . ومع ذلك فان اتفاق كفر الكافر مع مراد الله لا يعنى أجره على ثواب الطاعة بل يعنى عقابه لسوء استخدام العقل والفعل الحر ، وأن مراد الله يكون تابعا للفعل وليس سابقا عليه .
--> ( 88 ) الإرادة تكتسب صفة المراد بها . فإذا كان المراد سفها كانت الإرادة سفها ، الارشاد ص 249 ، والدليل أن الله كلف أبا جهل أن يؤمن وعلم أنه لا يؤمن ، والخبر عنه بأنه لا يؤمن فكأنه أمر بأن يؤمن بأن لا يؤمن . إذا كان من قول الرسول أنه لا يؤمن وكان هو مأمورا بتصديقه فقد قيل له صدق بأنك لا تصدق وهذا محال ، الاقتصاد ص 93 - 94 . ( 89 ) عند معمر إرادة الله غير مرادة وهي غير الخلق وغير الامر والاخبار عنه والحكم به ، مقالات ج 2 ، ص 177 ، يقول أبو الهذيل إرادة الله غير مراده وغير أمره ، ارادته لمفعولاته ليست بمخلوقاته على الحقيقة بل هي مع قوله لها كونى خلق لها ، وارادته للايمان ليست بخلق له ، وهي غير الامر به وإرادة الله قائمة به لا في مكان ، مقالات ج 1 ، ص 244 ، ويقول إرادة الله غير المراد فإرادته لما خلق هي خلقه له ، وخلقه للشئ غير الشيء بل الخلق قول لا في محل ، الملل ج 1 ، ص 79 ، ويقول إرادة الباري مع مراده ومحال أن تكون إرادة الانسان ككون الفعل مع الفعل ، مقالات ج 2 ، ص 92 ، ويقول إرادة الله لكون الشيء غير الشيء المكون وهي توجد لا في مكان ، وارادته للايمان غيره وغير الامر به ، وهي مخلوقة ، ولم يجعل الإرادة أمرا ولا حكما ولا خبرا ، مقالات ج 2 ، ص 174 ، ص 48 ، وقال بعض أصحابه إرادة الله موجودة لا في مكان ولم يقل قائمة بالله ، مقالات ج 1 ، ص 244 - 245 ، وعند أبي موسى المردار خلق الشيء غيره ، مقالات ج 2 ، ص 175 ، وعند الجبائي الإرادة غير المراد وفعله الانسان هو مفعول وارادته غير مراده ، إرادة الله للايمان غير أمره به وغير الايمان وارادته لتكوين الشيء غيره ، مقالات ج 2 ، ص 49 ، وقال الإرادة لتكوين الشيء هي غيره وليست بخلق له ولا جائز أن يقول الله للشئ كن ، مقالات ج 2 ، ص 175 .