حسن حنفي
545
من العقيدة إلى الثورة
الواجب . فاللطف لا يبعد عن التوفيق والسداد وبالتالي يدخل في حرية أفعال الشعور الداخلية . ويدخل في باب التكليف في مسألة الجبر والاختيار لافساح المجال في الإرادة الانسانية لاظهار عوامل مقوية لها . وبالتالي تثبت الحرية مرتين ، مرة منبثقة عن التوحيد ، وذلك باستقلال الإرادة الانسانية عن الإرادة الإلهية ، ومرة أخرى باكتشاف العقل وأن حرية الانسان حسن عقلي وبالتالي فهي واجب عقلي كذلك . قد يقترب اللطف من الجبر إذا كان تدخلا ابتداء وقد يقرب من الكسب ان كان ما يقرب الانسان على الطاعة وما يبعده عن المعصية وقد يكون أكثر اتفاقا مع الحرية لأنه ليس تدخلا حتميا في إرادة الانسان مثل فعل الأصلح بل مجرد جواز أو امكان يدل على الفعل الحر . وفي كل الأحوال يكون اللطف أحد مسائل العدل الّذي يجمع بين شقيه الرئيسين ، الحرية والعقل . وقد يكون اللطف أيضا أحد الأدلة على اثبات النبوة ، أي يكون داخلا في السمعيات ، فقد أوشكت العقليات على الانتهاء وشارفت السمعيات على الظهور ، النبوة لطف إذا كان العقل أساس النقل وبالتالي تصبح جزءا من المعارف العقلية المستقلة عن النبوات « 263 » . والحقيقة أن اللطف لا يدخل في مسألة معينة بل هو تصور عام للحياة الانسانية المغلفة بالوجود المطلق القادر العالم الحي . هو تعبير عن العناية التي تقرضها الحياة الكاملة في الحياة الانسانية . هو تأييد للعقل بالنبوة ، وتأييد للحرية بالعون ، وتهيئة الأصلح واستبعاد الفساد . هو تأييد للعمل بتهيئة النظر واحضار البواعث والانسان من قبل على ثقة ويقين من أنه يعيش في أفضل العوالم الممكنة .
--> ( 263 ) اللطف اسم للقدرة كما قالت المجبرة ، اللطف ص 3 ، ص 8 ، ص 10 ، ص 12 - 13 ، وقد يكون مع الأصلح . وأما الخلاف بيننا وبين القائلين بوجوب الأصلح في باب اللطف فإنه يعود إلى علة المذهب دون المذهب نفسه لأنهم يجعلون علة وجوب اللطف أنه أصلح ، وكذلك يوجبون التكليف نفسه والخلق نفسه . وعندنا علة وجوبه أنه ألطف فيما كلفه العبد فلذلك نقصر الايجاب عليه دون التكليف نفسه وما شاكله أو يكون الخلاف بيننا وبينهم في أن ما نقول أنه كالسبب في وجوب اللطف هل هو سبب أم لا ؟ فعندهم ليس بسبب وعندنا هو سبب للوجوب كالتكليف وغيره . أو يكون الخلاف بيننا وبينهم في حصر الوجود ، اللطف ص 7 .