حسن حنفي

539

من العقيدة إلى الثورة

الغائية حفاظا على مصالح الناس والحياة الانسانية وابقاء على الوجود ذاته . ولما كانت الغائية هي أحد مظاهر العلية بدليل العلة الغائية فلا يمكن نفى العلية أيضا . إذ لا تعنى العلة جواز الضرر والنفع في ذات الله فالحديث كله انساني خالص على مستوى الانسان كما أن ارجاع العلة الغائية إلى حكمة الذات المشخص هروب من المشكلة ، ومحاولة لمسك الوحي من الطرفين ، اثبات الغائية واثبات الذات المشخص في آن واحد . ورفض الطرفين أو اثباتهما معا تحصيل حاصل « 251 » . أما الخوف على قدم العالم أو حدوث الله فتلك مسائل ميتافيزيقية خالصة وليس مكانها العلة والغاية بل دليل الحدوث « 252 » . وأفعال الله معللة بأغراض والا كانت عبثا . ولا تعارض بين الحكمة والمصلحة فالحكمة الضارة سفه . ليس التعليل نقصا أو حطة أو حاجة ليتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . بل إن مبحث العلة والمعلول من المبادي العامة في نظرية الوجود

--> ( 251 ) هذه محاولة محمد عبده في رسالة التوحيد « فأفعال الله صادرة عن علمه وارادته أي عن اختيار » ، الرسالة ص 53 - 58 . ( 252 ) مسألة في أن القديم لم يفعل العالم لعلة . لا تجوز عليه العلل لأنها مقصودة على جر النافع ودفع الضار ، والعلة ان كانت قديمة أوجبت قدم العالم وان كانت محدثة توجب حدوث القديم . ولما كانت العلل تتسلسل إلى ما لا نهاية فان ذلك يحيل وجود العالم ، التمهيد ص 50 - 51 ، ان فعل فعلا لغرض اما أن يكون قادرا عليه من غير واسطة أو لم يكن فإن كان الأول كان ذلك التوصل عبثا وان كان الثاني كان عجزا ، المسائل ص 377 ، في ابطال الغرض والعلة في أفعال الله . مذهب أهل الحق ان الله خلق العالم بما فيه من الجواهر والاغراض وأصناف الخلق والأنواع لا لعلة حاصلة له على الفعل سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة إذ ليس يقبل النفع والضر أو قدرت تلك العلة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حاصل بل علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، النهاية ص 397 ، رفض تعليل الافعال ، مسألة في علة الفعل الصادر عن الفاعل الحكيم ، التمهيد ص 51 - 52 ، في أنه سبحانه لا يجوز أن تكون أفعاله معللة بعلة أصلا ، المسائل ص 377 ، الطوالع ص 197 ، المطالع ص 197 .