حسن حنفي
522
من العقيدة إلى الثورة
بالعواطف المشخصة والانفعالات الذاتية والاكراميات شكرا وثناء ، حمدا وتبجيلا . ولما كانت الشريعة تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد فقد يأخذ السؤال صيغة الضرر ويكون : هل يقال إن الله يضر أم لا ؟ فالاثبات يبقى اثبات القدرة المطلقة ونفى أية صفة من صفات العجز والا كان هناك نقص في عواطف التأليه وبصرف النظر عن حقوق الانسان وحياته أو ما ينتج عن اثبات هذه القدرة من طغيان ونفى للعدل واثبات للطاغوت . وتكون الإجابة بالنفي دفاعا عن حقوق الانسان واثبات حقه في دفع الاضرار عن نفسه ومقاومة الظلم . ولا يؤدى القول بالأصلح إلى رفض الآلام والمشاق الناتجة عن الافعال لان الانسان يفضل أن يركن إلى الكسل والراحة وحياة الدعة والسكون والتعب والنصب والجهد والألم والجرح . كل ذلك لا يمثل نقضا للصلاح والأصلح . فالذات تضع نفسها بالجهد وتثبت وجودها بالمقاومة . والغاية من بذل الجهد تحقيق الوجود الانساني ، والانسان بلا جهد حر يتحول إلى ظاهرة طبيعية حتمية . وبالتالي إذا كان الله متفضلا بالثواب فكيف يجوز الجهد ؟ ليس في فعل الأصلح أي جهد زائد أو كدر لا يتحمل بل هو تأدية للدعوة وضرورة داخلية وأداء للرسالة . فعل الأصلح في حد ذاته فعل ايجابي وليس له أي جزاء آخر الا أنه في الحياة العملية كمال للانسان « 231 » . ولا يقال أيضا أن الأصلح أن لا يعاقب الانسان في أفعاله وأن يغفر له ويتوب ، وبالتالي يتحول الأصلح إلى أن يكون دفاعا عن مصالح الانسان ، ورغباته وأهوائه وإلى هدم القانون ان لم يكن هناك مقياس موضوعي عام للأصلح دون الوقوع في الفردية والنسبية والمصلحة الشخصية وبالتالي يتخلى الانسان عن
--> ( 231 ) النهاية ص 409 ، الأصلح ص 70 - 72 ، الارشاد ص 290 - 291 .