حسن حنفي

523

من العقيدة إلى الثورة

نتائج أفعاله « 232 » . الأصلح ليس بالرجوع إلى الوراء والتمني بل هو التقدم إلى الامام . الأصلح للانسان أن يكون حرا والا كان ظاهرة طبيعية . الأصلح للانسان أن يرتبط مصيره بالحرية حتى يكون مسؤولا عنها محاسبا عليها . ليس الأصلح للانسان رفض العقل والبلوغ وأن يعيش الانسان مخلوقا حيا دون أن يكون له عقل بالغ فيعيش حيوانا أعجما أو طفلا أو مجنونا أو معتوها . وكيف يكون هناك أصلح إذا ما اخترم الانسان قبل العقل والبلوغ ؟ انما الصلاح يقع في حياة الانسان الحر وليس فقط نتيجة هذا الجهد . ودون عقل لا يكون هناك استحقاق مدح أو ذم « 233 » . وكيف يمكن شكر المنعم كواجب عقلي وعلى فعل الأصلح كواجب حتمي ان لم يكن هناك عقل وادراك ؟ « 234 » ولا يقال أن الأصلح للانسان أن لا تأتيه الرسالة وألا يقوم الرسول بالتبليغ وأن يصرف الله ارادته عنها ، فالتكليف واجب انساني . وجهد الانسان الحر بالنسبة له عملية تتحقق لا تتحدد نتائجها الا بعد بذلك الجهد . الرسالة يقين النظر وباعث على العمل ، وبالتالي لا تتم عملية التحقق الا بها والا فكيف يتحول الوحي إلى نظام مثالي في العالم ؟ ولا ضير في أن يتغير الوحي كشريعة طبقا للصلاح والأصلح على ما هو معروف في الناسخ والمنسوخ حتى تتم عملية القياس ، قياس الشرع على أهلية الانسان وقدرته . فالشرع موضوع لصالح الانسان ، متغير بتغير مصالحه وليس تعبيرا عن ثبات الذات الإلهية وشمولها . ويمكن للعقل

--> ( 232 ) مثلا يكون الأصلح لإبليس ابقاؤه طول الزمان واقداره على اضلال العباد مع أن يوجب مزيد من عذابه ولا يخفى أن مرادهم بالأصلح بالنسبة إلى الكل من حيث الكل كما ذهب إليه الفلاسفة في نظام العالم ، شرح الدواني ص 190 - 191 ، ولذلك يكون الخلود لأهل النار صلاحا لهم ، النهاية ص 407 ، الغاية ص 242 - 243 ، الأصلح ص 140 ، ص 106 - 110 . ( 233 ) النهاية ص 407 - 408 ، الأصلح ص 90 - 197 . ( 234 ) النهاية ص 407 - 408 ، الأصلح ص 86 - 87 ، ص 67 - 70 .