حسن حنفي
521
من العقيدة إلى الثورة
العقلاء اللطف ما دام العقل لديهم قادرا على الوصول إلى التكليف ومعرفة الصلاح والأصلح من العقل والسمع معا ؟ ان افتراض أن يكون الله قد ادخر لطفا لمن علم أنه لا يؤمن حتى لا يؤمن تجويز للظلم على الله ونفى لحرية الانسان واختياره وقضاء على عقله واستقلاله . فأفعال الشعور الداخلية مثل الايمان والكفر أفعال حرة قائمة على العقل والتمييز « 230 » . فإن كان هناك أصلح وان كانت لدى الله الطاف أخرى لا نهاية لها يعطيها للبشر اختيارا فلما ذا ادخرها الله ولم يعطها حتى يكون العالم أفضل العوالم الممكنة وتغليبا للأصلح على الصلاح ؟ ومتى يعطيها الله ومتى يهبها وطبقا لاي مقياس ولاي مدى ؟ أليس في ذلك تدخل في الحرية الانسانية التي أصبحت من قبل أحد مكتسبات العدل والّذي بدوره خرج من بطن التوحيد ؟ وما الفائدة من لطف غير مستعمل ، مجرد اثبات حق نظري ، اثباتا للقدرة المطلقة ؟ وقد تم ذلك من قبل في التوحيد ، وفي العدل لا تحدث شيئا . ان مصلحة الفرد والجماعة ليست نعمة أو احسانا أو تفضلا أو لطفا من أحد بل نتيجة للجهد والمشقة والمعاناة . والأصلح ضرورة موضوعية لا صلة لها
--> ( 230 ) قالت المعتزلة حاشا ضرار بن عمر وحفص الفرد وبشر بن المعتمر ويسير من أتباعهم أنه ليس عند الله شيء أصلح مما أعطاه جميع الناس كافرهم ومؤمنهم ، ولا عنده هدى مما هدى به . الكافر والمؤمن قد استويا ، وأنه ليس يقدر على شيء هو أصلح مما فعل بالكفار والمؤمنين ، الفصل ج 3 ص 120 ، في حين ذهب ضرار وجعفر وبشر ومن اتباعهم إلى أن عند الله ألطافا كثيرة لا نهاية لها لو أعطاها الكفار لآمنوا ايمانا اختياريا يستمتعون به الثواب بالجنة ، وقد أشرار أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم بذلك ، الفصل ج 3 ص 120 ، لذلك يرد الكرامية على قصة الاخوة الثلاثة بأنه لو خلق الله الخلق وكان من معلومه أنه لا يؤمن به أحد منهم لكان خلقه إياهم عبثا . وانما حسن منه خلق جميعهم لعلمه بايمان بعضهم . فلا يجوز في حكمة الله اخترام الطفل الّذي يعلم أنه ان أبقاه إلى زمان بلوغه آمن ولا اخترام الكافر الّذي لو أبقاه إلى مدة آمن الا أن يكون في اخترامه إياه قبل وقت ايمانه صلاح لغيره . ويلزمهم على هذا القول أن يكون الله انما اخترم إبراهيم ابن النبي قبل بلوغه لأنه علم أنه لو أبقاه لم يؤمن . وفي هذا قدح منهم في كل من مات من ذرارى الأنبياء طفلا ، الفرق ص 221 .