حسن حنفي

52

من العقيدة إلى الثورة

فإنه حنث باليمين . والفعل قبل أن يقع لا يسمى فعلا . الامر مجرد توجيه الفعل ونداء له « 84 » . ليس المطلوب من الانسان تحقيق الإرادة الخفية في الامر الظاهر فالوحي شرع وليس غيبيا ، وضوح وليس استنباطا ، أمر ونهى وليس عقيدة . ولا يحتاج في ذلك الا إلى الحسن والقبح وإلى علاقة الانسان العملية بالوحي أي بالكلام وليس بالله أي الشخص . أفعال الشعور الداخلية اذن أفعال حرية سواء فيما يتعلق منها بالايمان أو الكفر لان الكافر مأمور بالايمان ، والامر تكليف ، والتكليف يقتضي حرية الافعال والا كان الكافر مطيعا لأنه كفر بناء على أمر الكفر . فالإرادة على وفق الامر هذه المرة لا على وفق العلم . ولو كان الرضا بقضاء الله واجبا لكان الرضا بالكفر كفرا . كما أن ذلك الافتراض يضع الله في محنة التعارض بين الإرادة والحكمة مما يجعل ايمان الانسان بالقضاء ايمانا متناقضا يبعث على الكفر في حين أن إرادة الله عاقلة لا تقضى على أحد بالكفر أو تضطره إلى الايمان « 85 » .

--> عباده فالمراد أنه آمر راضى عنها ، الملل ج 1 ، ص 114 ، وكان أبو معاذ التومنى يقول بعض القرآن أمر وهو الإرادة من الله للايمان لان معنى أن الله أراد الايمان هو أنه أمر به ، مقالات ج 2 ، ص 232 ، وعند ضرار الإرادة ضربان أ - المراد . ب - الامر بالفعل ، الملل ج 1 ، ص 79 . وعند النظام والكعبي أن الله خالق أفعاله وإذا أضيف إلى أفعال العباد فالمراد أنه أمر بها ولا ساه عما يفعله بل كان عالما به ، الغاية ص 52 ، الارشاد ص 63 - 66 ، النهاية ص 238 - 242 . ( 84 ) إذا كان الله قد شاء كل ما أمر به وكلف الانسان أنه فاعل شيئا إن شاء الله ولم يفعل فقد احنث في اليمين ، الفرق ص 184 ، وقال لا يكون المريد للشئ مريدا له الا من جميع وجوهه . الفرق ص 192 ، وكان يمنع أن تسمى الافعال أفعالا قبل كونها ، مقالات ج 2 ، ص 184 ، المعتزلة رجلان . أحدهما الجبائي يقول إن إرادة الله في أفعال عباده الامر بها والآخر يقول إن ارادته في أفعال عباده خلق غير الامر بها ، اللمع ص 55 . ( 85 ) أمر الله الكافر بالايمان ، والامر يوافق الإرادة . وفعل المراد طاعة فلو أراد الله الكفر من الكافر لكان كافرا مطيعا بكفره . ولو أراد السفه لوجب أن يكون سافها . والفرق بين المعتزلة والأشاعرة في ذلك هو