حسن حنفي
53
من العقيدة إلى الثورة
وقد تكون الإرادة مجرد حكم على الشيء وليس جبرا له ، مجرد تعلق دون فعل . ولما كان الحكم يأتي عن طريق الخبر كانت إرادة الشيء هي الحكم عليه عن طريق الخبر . وقد يتحول الحكم المنطقي إلى حكم خلقي فتكون أحكام الله أحكاما خلقية مطلقة تخص الصفات الموضوعية للأشياء . قد تكون الإرادة اذن حكما عقليا على المراد دون أن تكون حكما فعليا ، وقد تكون حكما فعليا بالإضافة إلى كونها حكما عقليا . وقد يكون الحكم لغويا أي تسمية الايمان حسنا والكفر قبحا . دور الإرادة المطلق هو اطلاق الأسماء والاحكام دون خلق المرادات . لذلك سمى موضوع الايمان والكفر في علم أصول الدين الأسماء والاحكام « 86 » .
--> أن الأشاعرة تقول ان الإرادة على وفق الامر لا على وفق العلم وأن المعتزلة تقول أن الإرادة على وفق العلم لا على وفق الامر ، المعالم ص 88 - 90 ، المحصل ص 144 - 145 . وعند ابن حزم أن أ - أمر الكافر بالايمان والامر يدل على الإرادة . ب - الطاعة موافقة للإرادة فلو أراد الله كفر الكافر لكان الكافر مطيعا له بكفره . ج - الرضا بقضاء الله واجب . ولو كان الكفر بقضائه لوجب الرضا به ولكن الرضا بالكفر كفر . وإذا أراد الله كون الكفر والضلال فأريد ما أراد الله من ذلك . الفصل ج 3 ، ص 117 - 118 . ( 86 ) عند جعفر بن حرب أراد الله أن يكون الكفر مخالفا للايمان ، وأراد أن يكون قبيحا غير حسن والمعنى أنه حكم أن ذلك كذلك ، مقالات ج 1 ، ص 145 ، ج 2 ، ص 177 ، ج 2 ، ص 211 ، ولديه الإرادة حكم على المراد والحكم فعل عقلي لا فعلا اراديا . فالله مريد أي حاكم بالشيء مخبر عنه . فإرادته للساعة قيامها في وقتها ، مقالات ج 2 ، ص 174 ، وأجمعت المعتزلة الا عبادا أن الله جعل الايمان حسنا والكفر قبحا ، ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للايمان والحكم بأنه حسن ، والتسمية للايمان والحكم به بأنه قبيح . ولكن الله خلق الكافر لا كافرا ثم أنه كفر وكذلك المؤمن ، مقالات ج 1 ، ص 273 ، ويرى صالح قبة من المعتزلة أن الله خلق الكفر والمعاصي وأفعال غيره بأن خلق أسماءها وأحكامها . ويقول بشر بن المعتمر لا شيء من أفعال العباد الا لله فيه فعل عن طريق الاسم والحكم . ليس للناس فعل الا ولله فيه حكم بأنه صواب أو خطأ وتسميته حسن أو قبيح طاعة أو معصية ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، وأثبت آخرون أن الصفات هي الأقوال والكلام كقولنا عالم قادر فهي صفات أسماء وكالقول يعلم ويقدر