حسن حنفي
518
من العقيدة إلى الثورة
ان كان الله يفعل الصلاح فهل يفعل الأصلح ؟ وهل يمكن أن يفعل الصلاح وهو قادر لعى فعل الأصلح ؟ وهل هو قادر على فعل الأصلح ولا يفعل الا الصلاح ؟ قيل إن كل هذه افتراضات وهمية ناتجة عن افتراض تدخل إرادة خارجية في الحياة الانسانية . وان من المشاهد في الحياة الانسانية ان الانسان لا يدخر وسعا في فعل الصلاح والأصلح . وإذا اختار بين الأقل صلاحا والأكثر صلاحا فإنه يختار الأصلح . وإذا اختار الآن الأقل صلاحا فقد يكون لصلاح أعظم فيما بعد . ان اعتبار الأصلح للانسان بعد الخلق والتكليف ، كانسان حر عاقل واعتبار الأصلح له نهاية وكل وغاية انما تفضيل للواقع على الممكن ، وايثار للعمل على النظر . وما الفائدة من أصلح نظري غير محدد ولا يتحقق منه شيئا « 228 » ؟ فإذا ما كان هناك أصلح نظري لا يستعمل فإنه
--> وانما خلقهم لان خلقه لهم حكمة وانما أراد منفعتهم وليس ببخيل ، ومن ثم فلم يجز أن يدع ما هو أصلح ويفعل ما هو دون ذلك غير أنه يقدر على دون ما صنع ومثله لأنه غير عاجز ولو لم يوصف أنه قادر على ذلك لكان يوصف بالعجز . قال آخرون . ما يقدر عليه من الصلاح له كل وغاية ولا شيء أصلح من فعل ويقدر على ما هو دونه . ولا يقال : يقدر على ما هو أصلح مما فعله ولا مثله لأنه لو قدر على مثله لم يكن ما فعل أصلح الأمور . لو قدر على ما هو أصلح مما فعل فلم يفعل كان قد بخل ولا يجوز أن يأمر الله العباد بغير ما أمرهم به ، مقالات ج 2 ص 216 ، النهاية ص 406 - 407 ، الأصلح ص 72 - 86 ، الغاية ص 231 - 232 ، الارشاد ص 289 . ( 228 ) هل يوصف الباري بأنه قادر على أصلح مما فعل بعباده ؟ قالت المعتزلة ان أردتم أن الله يقدر على أمثال الّذي هو أصلح مما فعله بعباده فالله يقدر على أمثاله على ما لا غاية له ولا نهاية . وان أردتم يقدر على شيء أصلح من هذا قد ادخره عن عباده بحاجتهم إليه في ادراك ما كلفهم فان أصلح الأشياء هو الغاية ولا شيء يقوم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه لان ما فعله بهم فهو غاية الصلاح . وأجابوا على نحو آخر : لا شيء فعله الله بعبده من الصلاح الا وهو قادر على أصلح منه . ولا يجوز في حكمة الله أن يدخر منها شيئا أصلح مما يفعله بهم لهم وأن فعله بهم ليس في مقدوره ما هو أصلح لهم منه وليس شيء فعله بهم من