حسن حنفي
517
من العقيدة إلى الثورة
الذوات المشخصة ، الانسان أم الله . وإذا ما قيل أنها واجبات على الله فان ذلك يكون قياسا للغائب على الشاهد « 226 » . والشاهد هو التجربة الانسانية أو تجارب الجماعة والتاريخ ، وهي مصدر الحقيقة الانسانية وحوامل المعاني . ولما كان فعل الأصلح مشاهدا في هذا العالم كان فعله أيضا في أي عالم آخر . وان قسمة الاحكام إلى واجب ومندوب لا تعنى نقصا في ضرورة الأصلح ، فالمندوب لا يعنى تمنيا وتفضلا بل هو الأصلح المختار الّذي يكشف عن حرية الانسان في اختيار الأصلح . فالصلاح متفاوت الدرجات والانسان يختار أعلاها لنفسه . لذلك كان فعل الصلاح لا ينافي تكافؤ الفرص لأنه اختيار انساني . وإذا كان الله من خلال الوحي قد فعل الصلاح فان الانسان له حرية الاختيار في أن يزيده وبالتالي يفعل الأصلح أو يقله فيفعل صلاحا « 227 » . فان قيل :
--> ( 226 ) قالت المعتزلة طبقا لمصنفات الأشاعرة في العلم بأنه تعالى يجب عليه فعل الصلاح بالعبد ، الكفاية ص 65 - 68 ، وفي رأيهم أن المعتزلة قد حجروا على الله أفعاله وأوجبوا عليه رعاية الأصلح ، الاقتصاد ص 95 ، لما قال المعتزلة بالوجوب العقلي بمعنى استحقاق التارك الذم عند العقل لما في تركه من الاضلال بالحكمة جعلوا من فروع هذه المسألة وجوب الأصلح عليه ، التحقيق ، ص 246 ، وأوجبت المعتزلة أمورا أن الله يفعل الأصلح لعباده في الدنيا ، الطوالع ص 196 ، الرب يتقدس عن الانتفاع والتضرر إذ لا معنى للنفع والضرر والآلام واللذة والرب متعال عنهما ، الارشاد ص 271 . وعند النظام يقدر الله على فعل ما يعلم أن فيه صلاحا لعباده ولا يقدر على أن يفعل لعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم ، هذا في تعلق قدرته بما يتعلق بأمور الدنيا ، الملل ج 1 ص 80 - 82 ، أحال النظام القدرة على الظلم ، الفرق ص 132 ، وقال إن الله لا يقدر أن يفعل بعباده خلاف ما فيه صلاحهم ، الفرق ص 133 - 134 ، واتفقوا على أن الحكيم لا يفعل الا الصلاح والخير ، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد ، الملل ج 1 ص 67 . ( 227 ) الارشاد ص 291 - 292 عند أبي الهذيل أن فعل ما دونه من الصلاح مع فعل الأصلح مع الأشياء فساد وأن الله لو فعل ما هو دون وضع ما هو أصلح لكان جميعا فسادا . لا يقال يقدر الله على فعل ما هو أصلح مما فعله لأنه لو قدر على ذلك كان فعل ما هو أصلح أولى والله لا يدع فعل ما هو أصلح لأنه أولى به ولأنه لم يخلق حاجة به إليهم