حسن حنفي

516

من العقيدة إلى الثورة

تقوم على سلطان الحاكم المطلق . وإذا كان خالق الافعال المطلقة الشاملة للعدل خارج عن الوجوب انقضى العدل ، فالعدل والوجوب واجهتان لشيء واحد . ان هدم العقل والشرع هو هدم لكل قانون بما في ذلك قانون الاستحقاق وبالتالي يعيش الانسان في عالم من الظلم أو من العبث ولا يجد أمامه الا الاستسلام للحاكم المطلق يفعل له ما يشاء وينتهى الامر كله عنده إلى الرضى بالامر الواقع ، فيرضى الفقير بفقره ويسر الغنى بغناه ، ويتحول العدل الانساني إلى ظلم إلهي ، ويعود العدل من جديد في بطن التوحيد « 225 » . 2 - اثبات الصلاح والأصلح . ان فعل الصلاح والأصلح ليس قانونا صوريا أو فعلا مطلقا لإرادة خارجية بل قانون مادي قائم على صلاح الانسان والأصلح للأمة . ليس الانسان هو الفرد الأوحد بل الانسان العام الّذي لا يتغير يتغير الزمان والمكان . وليست مصالح الأمة هي الأمة الفريدة بل هم البشر في كل زمان ومكان . وهي حقيقة انسانية تقوم على العقل والطبيعة . لذلك قام الوحي على المصلحة ، وأصبح أساس التشريع درء المفاسد وجلب المصالح . ان اختيار انسان للأصلح ضرورة مطلقة في النظر والعمل ، في الوحي والتطبيق . المصلحة أساس الشرع ، لا تعبر عن تكوين ذات مشخصة بقدر ما تعبر عن الحياة الانسانية ، لا تطبق على الله بل على الانسان . والله بانزاله الوحي يبغى مصلحة الانسان كما يبغى مصلحته الخاصة . ولا يبغى الله مصلحة نفسه كما لا يبغى الانسان مصلحة الله . فالمصلحة أساس علم الأصول بشقيه ، علم أصول الدين وعلم أصول الفقه . الصلاح والأصلح هما اذن ضمن الواجبات العقلية مثل الخلق والتكليف وشكر المنعم وأحد وسائل تنزيه الله عن فعل القبيح . وهي واجبات يتصورها الانسان في الطبيعة بصرف النظر عن

--> ( 225 ) يقول ابن حزم « ان الله منع الأموال قوما وأعطاها آخرين ، وأمات قوما من أوليائه وأحيا أعداءه » ، الفصل ج 3 ص 121 .