حسن حنفي

508

من العقيدة إلى الثورة

الله يقدر على الظلم والتضحية بالقدرة وبأن الله قادر على كل شيء حتى يصل الامر إلى افتراض الجبر في الله وتحديد قدرته ، وبالتالي ينقلب الجبر في أفعال الانسان إلى جبر في أفعال الله . وقد يكون الدافع هو التصور الجبري للعالم نظرا لنظام الكون الثابت على ما هو معروف في علوم الحكمة . وقد يكون الدافع هو اثبات الصفات الذاتية للأشياء وبالتالي يفرض الموضوع نفسه على الإرادة . وبالتالي تكون استحالة القدرة على الظلم دفاعا عن الانسان عملا بصرف النظر عن الحق النظري الواجب للذات المشخص . ويكون الرد على السؤال بالنفي اثباتا للتنزيه وللصفات المطلقة وعلى رأسها العدل الإلهي كما أنه يحفظ المبادي الانسانية العامة وعلى رأسها العدالة دون أن يكون في ذلك الحاد فلسفي أو كفر مجوسي « 218 » . ومن ثم يفلت المتكلم أحيانا من قبضة الإرادة

--> الجمع بين الفعلين المتضادين ، المحاباة ظلم وجور ، الملل ج 3 ص 78 ، وعند النجارية لا يجوز على الله الكذب الّذي يدل على الجهل والحاجة أو لأنه قبيح والله لا يوصف على التفرد بالقبيح ولا يجوز عليه الكذب لأنه صادق ، الشرح ص 318 ، المحيط ص 254 ، الله غير موصوف بالقدرة على القبح ، الشرح ص 322 - 323 ، وعند أحمد بن سلمة الكوشانى من أصحاب أبي الحسن النجار أنه لا يزعم أن الباري يفعل الجور ، مقالات ج 2 ص 198 ، وعند البلخي وطوائف أخرى من المعتزلة الله قادر على غير ما فعل وعلى الجور والظلم ولكنه لا يقدر على المحال أي أن يكون الشيء موجودا ومعدوما وقائما وقاعدا معا ، الفصل ج 2 ص 161 - 162 ، كما أنكرت الخوارج أن يوصف الله بالقدرة على الظلم ، مقالات ج 1 ص 189 ، الانتصار ص 21 ، وهو أيضا موقف بعض الرافضة والمرجئة ، مقالات ج 1 ص 106 ، الانتصار ص 18 ، وموقف المجبرة وهشام بن الحكم ، الانتصار ص 49 . ( 218 ) هذا هو اتهام الأشاعرة للمعتزلة بأنهم مجوس إذ يقول الأشعري : للرد على المعتزلة يقال لهم : أليس المجوس اثبتوا أن الشيطان يقدر على الشر الّذي لا يقدر عز وجل عليه فكانوا بقولهم هذا كافرين ؟ . . . فإذا كان الكافرون يقدرون على الكفر والله لا يقدر عليه فقد زادوا على المجوس لأنهم يقولون إن الشيطان يقدر على الشر والله لا يقدر عليه . هذا ما يبينه الخبر عن رسول الله . . . وانما صاروا مجوس هذه الأمة لأنهم قالوا بقول المجوس ، الإبانة ص 54 .