حسن حنفي
509
من العقيدة إلى الثورة
المطلقة ويقضى على اغترابه ويعود إلى العالم ويصبح متكلما باسم الانسان مدافعا عن عقله وحريته . سابعا : الصلاح والأصلح ، الغائية والعلية . فإذا ما صعب تنزيه الله عن فعل القبائح عن طريق الذات والصفات فان كون الانسان خالقا لافعاله لا تمنع من أن يكون الله خالقا لكل شيء ، كما أن نفى قدرة الله على الظلم بالرغم من جرأة التعبير لا يمنع من أن يكون الله قادرا على كل شيء فلم يبق الا محاولة ذلك من جديد خارج الذات والصفات في الافعال . فأفعال الله تتم طبقا لما فيه صلاح العباد . ولم يدخر الله وسعا في فعل الأصلح لهم . وكذلك طبقا للغائية والعلية فكل أفعال الله غائية تهدف إلى غاية وغرض وليس فيها عبث أو تناقض ، ومن ثم فهي أفعال معللة بالعلل الغائية . وصلاح العباد وفعل ما هو أصلح غاية الافعال الإلهية وعلتها كما هو واضح في الشريعة التي تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد . وهنا تتوقف الافعال ، فعل الصلاح والأصلح في مواجهة الذات والصفات ، خلق الله لكل شيء وقدرته على كل شيء ، ويقف العدل في مواجهة الظلم ، ويقف صلاح العباد في مواجهة قدرة الذات ، وكأن أصل العدل لا يجد اثباتا له الا في مواجهة أصل التوحيد ومستقلا عنه « 219 » . 1 - هل يمكن نفى الصلاح والأصلح ؟ يمكن نفى الصلاح والأصلح عن طريق نفى الواجبات . فالله لا يجب
--> ( 219 ) مسألة الصلاح والأصلح مبينة على قاعدة الحسن والقبح في الافعال . فالأشاعرة بنوا قولهم بعدم وجوب الصلاح والأصلح عليه تعالى وعدم حرمة تركه على قاعدتهم وهي أن حسن الافعال ووجوبها عبارة عن أمر الشارع بها والتكليف والاتيان بها . . والمعتزلة بنوا قولهم بوجوب فعل الصلاح الصلاح والأصلح على أصلهم من أن الافعال ذاتها بقطع النظر عن تعلق الامر والنهى منها ما هو قبيح وحسن ، القول ص 53 .