حسن حنفي
507
من العقيدة إلى الثورة
وقد يأتي الحل الأخير بكل قوة وشجاعة لا خلاف في ذلك بين الأشعري ذاته وبعض المعتزلة والاعلان صراحة على أن الله لا يقدر على فعل الظلم . إذ لا يجوز أن يوصف الله بالقدرة على الكذب أو الحركة أو الجهل اما لصفة في القديم أو لصفة ترجع إلى المقدرة أو لبعض الأدلة لاستحالة كون المقدور مقدرا أو لان ذلك ينقص أصلا من أصول التوحيد والعدل « 217 » . وقد يكون الدافع لذلك الايمان وشناعة القول بأن
--> ( 217 ) العجيب أن الأشعري يعلن عن ذلك صراحة وبوضوح إذ يقول : لا يجوز أن يوصف بالقدرة على أن يكذب كما لا يجوز وصفه بالقدرة على أن يتحرك ويجهل ، اللمع ص 117 - 118 ، ويعرض القاضي عبد الجبار حججهم التي يتعلقون بها في أربعة أمور ( أ ) اما أن يمنعوا من كونه قادرا على ذلك لصفة في القديم ( ب ) أو لصفة ترجع إلى المقدر ( ج ) لبعض الأدلة في استحالة كون مقتدر غيره مقدرا له ( د ) أو لان القول بذلك ينقض أصلا ثبتت صحته بالدليل ، التعديل والتجوير ص 135 ، وهو أيضا رأى جمهور المعتزلة فالله عدل لا يجور ، صادق لا يكذب ولا يخلف الميعاد ، التنبيه ص 36 ، وأشهر المعتزلة في ذلك النظام ورفاقه مثل الاسوارى والجاحظ ، المحيط ص 244 ، فالله غير موصوف بالقدرة على فعل ما لو فعله لكان قبيحا ، الشرح 313 ، والله لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي . ليست هي مقدورة للبارى خلافا لأصحابه ، فإنهم قضوا بأنه قادر عليها لكنه لا يفعلها لأنها قبيحة . انما أخذ هذه المسألة من قدماء الفلاسفة حين قضوا بأن الجواد لا يجوز أن يدخر شيئا لا يفعله فيما أبدعه وأوجده هو المقدور ولو كان في علمه ومقدوره ما هو أحسن وأكمل مما أبدعه نظاما وترتيبا وجلالا لفعل ، الملل ج 1 ص 80 - 82 ، التعديل والتجوير ص 141 ، وعند النظام الله قادر على غير ما يفعله ولا يقدر على الظلم والجور أو اتخاذ الولد أو اظهار معجزة على يد كذاب أو المحال أو نسخ التوحيد ، الفصل ج 2 ص 161 - 162 ، وعند أبي موسى المردار ، الظلم قبح على الانسان والأولى على الله والا لكان ظالما بدلائل الظلم . وعن هشام الفوطي أن « لو » تعنى الشك والله لا يظلم . لو قدر عليه لم ندر لعله قد جاء وكذب فيما مضى أو يجوز أن يجور ويكذب في المستقبل أو جار في بعض أطراف الأرض ولم يكن لنا من أمان الا من جهة حسن الظن به ولا دليل يؤمننا من وقوع ذلك منه ، الفرق ص 199 ، وعند عباد بن سليمان تلميذ الفوطي لا يقدر الله على غير ما فعل من الصلاح . . وكان يقول إن الله لا يقدر على أن يخلق غير ما خلق وانه لم يخلق المجاعة ولا القحط . لم يأمر الكفار قط بأن يؤمنوا في حال كفرهم ولا نهى المؤمنين قط في حال ايمانهم لأنه لا يقدر أحد قط على