حسن حنفي
501
من العقيدة إلى الثورة
فقضى على جانب آخر . بل إنه يقضى على الفعل الإلهي ذاته لان القدرة المطلقة قادرة على فعل ما أخبر عنه أنه لا يفعل ! وهذا طعن للانسان في العدالة البشرية وقضاء على ما يمكن للانسان أن يجعله رسالته . وتكون النتيجة في السلوك البشرى القضاء على الحياة الانسانية وعلى كل ما فيها من قيم واثبات الدكتاتورية والطغيان . ففي الامكان القضاء على كل شيء في هذا العالم ثم بث روح المذلة والاستكانة والرهبة والخوف . فليس هناك قيمة ثابتة يدافع الانسان عنها ويركن إليها . ومن ضمن الحلول المتوسطة الجمع بين الاثبات والنفي للمحافظة على القدرة المطلقة والحرية الانسانية في آن واحد مثل نفى علم قديم بالإرادة ثم اثبات حدوث هذه الإرادة بالفعل « 203 » . ولكن هل ينفى العلم القديم من أجل اثبات الحرية ، وهو نقص في عواطف التأليه بالنسبة إلى العلم كما أنه يثبت تدخل الإرادة حتى ولو كانت حادثة وبالتالي تنتفى الحرية ؟ ومن نوع الحلول المتوسطة نفسها التفرقة بين إرادتين ، إرادة ذات قديمة وإرادة فعل حادثة أو بين إرادة التكوين وهي شاملة للأشياء جميعا وإرادة الفعل التي تترك للفعل الانساني حريته واستقلاله « 204 » . أما الجمع بين النفي والاثبات من أجل تنزيه التأليه عن الشر واثبات الحرية الانسانية للشر فإنه أيضا يحد من القدرة المعظمة وفي الوقت نفسه ينفى القدرة الانسانية للخير ، ويوزع الخير والشر بين الله والانسان « 205 » . وتتوالى الحلول المتوسطة إلى أن تصبح أقرب إلى نفى القدرة على
--> ( 203 ) هذا هو حل بعض المعتزلة الا بشر وعباد . ولم يزل غير مريد لما علم أنه يكون ثم أراده . ( 204 ) التقسيم الأول هو حل بشر . فالإرادة لديه ضربان إرادة فعل وإرادة ذات . والثانية غير لائقة بمعاصى خلقه وان كانت تقع على سائر الأشياء ، مقالات ج 2 ص 176 ، ويقول بشر : إذا علم حدوث شيء من أفعال العباد ولم يمنع منه فقد أراد حدوثه ، الفرق ص 156 . ( 205 ) هذا هو رأى المفضلية أصحاب فضل القرشي . فالطاعة أرادها الله والمعصية لم يردها ، مقالات ج 2 ص 176 .