حسن حنفي
502
من العقيدة إلى الثورة
فعل القبيح وبالتالي نفى القدرة على الظلم باعتباره المثل الصارخ على القبح . وتصبح الغاية من نفى القدرة على فعل القبيح هو تنزيه الله عن فعل الظلم ، وبالتالي يبلغ أصل العدل قمته في نفى نقيضه وهو الظلم . فبعد تدخل القدرة الإلهية في مواجهة الفعل الانساني لاثبات عظمتها وسيطرتها عليه انتقلت إلى العدالة الانسانية لاثبات قدرتها على قلبها وتغييرها إلى الضد . ومن ثم ظهر السؤال بوضوح : هل يوصف الله بالقدرة على الظلم ؟ فإذا كان الرد بالايجاب تتحول القدر إلى شبح مخيف يقضى على المبادي الانسانية العامة التي تماثل صفات الله المطلقة . تنفرد صفة وهي القدرة تصول وتجول في باقي الصفات كالعدل وعلى آثار العدل في الحرية الانسانية مثل العدالة . ويكون الطريق إلى التنزيه هو اثبات القدرة على فعل الضد . ولما كان الضد على الانسان فإنه لا يستعصى على القدرة المعظمة . أما الرد بالنفي فإنه حد لهذه القدرة في مواجهة العدل . ويأتي هذا الحد من داخل القدرة ذاتها فهي قدرة تقوم على الحكمة والرحمة والعقل وتظهر في الطبيعة ولا توجب الحدث . وقد تكون مجرد افتراض نظري أو تمن يعبر عنه بأداة الشرط « لو » ثم يصل الامر إلى نفى القدرة الإلهية علانية حرصا على العدل الانساني . قد يكون السبب في حد القدرة هي الحكمة استنكافا من تعبير عدم القدرة وهو أخف من القول بالعجز . وقد تشفع الحكمة بالرحمة كي تصبح حكمة عملية أو بالعقل لتصبح حكمة نظرية . فالله يقدر على الظلم ولكنه لا يفعل لحكمته ورحمته ، وهما صفتان للذات ، ويقدر على الظلم ولكن العقل يدل على أنه لا يفعل « 206 » . وقد يكون قادرا على ظلم الأطفال والمجانين دون العقلاء . وذلك يعنى أن العقل قدرة على
--> ( 206 ) عند أبي الهذيل ، لا يقدر على الظلم والجور والكذب وعلى أن يجوز ويظلم ويكذب فلم يفعل ذلك لحكمته ورحمته ، ولا يفعلهما أصلا ، مقالات ج 2 ص 209 ، اثبات القدرة واجب ولكن العقل يمنع من وقوع الظلم ، يقدر على الظلم ولكن العقول تدل على أنه لا يظلم .