حسن حنفي
500
من العقيدة إلى الثورة
العدل اضطرارا بل اختيارا أي أن الحرية العاقلة التي تميز الانسان أعطيت للقدرة المشخصة فأنارتها « 199 » . ومن ضمن الحلول المتوسطة الأخرى أن يخلق الله الظلم للظالم والجور للجائر . فالظلم والجور ليسا فعلين صوريين بل فعلان ماديان « 200 » . ويصبح الامر أكثر اشكالا إذا ما تدخل الله في أفعال العباد وأجبرهم على الجور والظلم . فمن أجل حل قضية العدل تثار من جديد قضية الحرية وينتهى فيها إلى الجبر « 201 » . فإذا كان الرد بالايجاب أي اثبات القدرة كتعبير عن عواطف التعظيم والاجلال فان ذلك يقضى بتاتا على العدالة الانسانية وعلى مثالها في العدل الإلهي « 202 » . ويكون التنزيه قد أراد تأكيد جانب
--> ( 199 ) هذا هو موقف الخياط : الله لا يفعل العدل طباعا أي مضطرا بل باختبار . الله مختار للعدل ومحال أن يختار الجور ، الانتصار ص 142 - 145 ، ص 48 - 49 ، المطبوع غير المضطر ، فالمطبوع مضطر ضرورة والمضطر قادر على الاختيار ، الانتصار ص 23 - 25 . ( 200 ) يتفق الأشاعرة والمعتزلة على أن الله لا يوصف بالقدرة على التفضل بفعل القبيح ، المحيط ص 245 ، ليست أفعال القبيح من فعل الله مباشرة لسببين : أ - خلق الله ظلما للظالم به والجور جورا للجائر والكذب كذبا للكاذب ب - الظلم والكذب والجور ليس من حيث الصور الفعل بل من حيث مخالفة الامر ، الانصاف ص 156 - 157 ، وعند ابن حزم الله لا يفعل الظلم لأنه وضع في نفوسنا تلك المعرفة أي بداهات العقول ، الفصل ص 163 - 164 . ( 201 ) قال قوم من أهل الاثبات : الله قادر على أن يضطر عباده إلى ظلم وجور ، ولا جور في العالم ولا ظلم فيه الا والله فاعل لذلك ، مقالات ج 1 ص 208 . ( 202 ) جوز بعض الرافضة ذلك ، مقالات ج 1 ص 106 ، وعند البعض الآخر يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وأنه قادر على ما علمه وأخبر أنه لا يفعله أن يفعله ، مقالات ج 1 ص 138 - 139 ، وقال فريق من المعتزلة أنه قادر على الظلم يعنى أنه قادر على أن يظلم ، وعند البلخي الله يقدر على العدل وخلافه والظلم وخلافه ، وعند محمد بن عيسى ومعمر ، الله قادر على الجور ، وعند الأشج الله قادر على الظلم والكذب ولو ظلم وكذب لكان عدلا ، الفرق ص 200 ، وعند أهل السنة الله قادر على الجور فهو قادر على كل مقدور ولو وقع منه لم يكن ظلما منه ، الفرق ص 201 .