حسن حنفي

499

من العقيدة إلى الثورة

وهو أساس الفكر التشبيهى . وما الحكمة من اثبات القدرة النظرية على فعل القبيح ثم حدها بعد ذلك بحكم العقل فالله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب بحكم العقل ؟ وكيف يتم التوفيق بين القدرة على فعل القبح وأنه ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله إذ لا حاكم بقبح القبيح ووجوب الواجب الا العقل ؟ « 194 » وكيف يكون قادرا على فعل القبيح وهو صادق لذاته ؟ الا يفترض ذلك تناقضا بين الذات والصفات « 195 » ؟ وما الحكمة من اثبات القدرة النظرية على فعل القبيح ثم تقييدها بوجوب الصلاح والأصلح في الدنيا والتعويض عن الآلام في الآخرة وباللطف « 196 » ؟ ان اثبات القدرة على ما إذا فعله كان قبيحا اثبات نظري خالص دفاعا عن حق الذات الخالص . وان اثباتا نظريا لقدرة الذات على فعل القبيح لا يثبت شيئا بالفعل . فما الفائدة من قدرة نظرية لا تتحقق عملا ؟ وكيف تكون قدرة ذات مطلق غير متحققة بالفعل ؟ ان اثبات قدرة نظرا ونفيها عملا أقرب ما يكون إلى تحصيل الحاصل أو اثبات الشيء ونفيه أو اثبات العلة ونفى المعلول . ان اثبات قدرة للذات المشخص على فعل القبيح اخراج للانسان من موقفه وتنصيبه مدافعا عن غيره وليس مدافعا عن نفسه . وان اثبات قدرة للذات المشخص على فعل القبيح قد لا يثبت قدرة بقدر ما يثبت طغيانا . صحيح أن القدرة قدرة عاقلة وليست قدرة غاشمة ، وهي قدرة مدركة للقبيح وفعله ولكن تظل القدرة أعلى من الحكمة . ان جواز القدرة على الكذب تغليب للحرية على العقل وهو غير معقول تماما مثل جواز عدم القدرة على الكذب وتغليب العقل على الحرية .

--> ( 194 ) لا يفعل القبيح ولا يختاره ولا يخل بما هو واجب عليه وأن أفعاله كلها حسنة ، الشرح ص 301 . ( 195 ) وأوجبوا عليه اللطف والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، وفعل الأصلح للعباد في الدنيا والعوض عن الآلام ، المواقف ص 328 - 330 ، وهذا هو موقف جمهور المعتزلة . ( 196 ) الشرح ص 319 - 320 ، وهذا هو أيضا موقف القاضي عبد الجبار .