حسن حنفي
498
من العقيدة إلى الثورة
وتوجد حلول متوسطة تحاول الجمع بين اثبات القدرة واثبات العدالة الانسانية . ومنها اثبات الأولى نظرا والثانية عملا ، الأولى كحق نظري والثانية كواقع عملي . وعيب ذلك الحال هو اعتبار الحق النظري غير واقع ، واعتبار الواقع العملي غير قائم على حق نظري ، وبالتالي الفصل بين النظر والعمل وهو ما لا يجوز لا في علم الله ولا في فعله الحكيم « 197 » . وقد يحدث الجمع بين القدرة المطلقة والعدالة الانسانية باثبات حق القدرة المطلقة ثم وضعها في نطاق الكمال . فالمطلب الخلقي يوجب الحق الطبيعي . والكمال هنا هو الحسن العقلي والعلم . فالعلم فضيلة وصفة من صفات الكمال والظلم جهل وآفة يعبر ؟ ؟ ؟ عن حاجة ، جلب منفعة أو دفع مضرة وهو ما يستحيل على الله « 198 » . وقد يعاد وضع المسألة من جديد دون الدخول في المتاهة العقلية ثم يفرض الشعور بالتنزيه صياغة عقلية جديدة . وهنا لا تفعل القدرة
--> ( 197 ) هذه هي احدى مقالات المعتزلة مثل مقالة القاضي عبد الجبار ، مقالات ج 1 ص 251 - 252 . ( 198 ) هذا هو موقف أبو الهذيل إذ يقول إن الله قادر على أن يظلم ويكذب ولكنه محال لان ذلك نقص والله كامل . الظلم آفة والله ليس بآفة فمحال أن يفعل الظلم ، الفرق ص 198 - 201 ، وهو أيضا موقف محمد بن شبيب . فهو يقدر على الظلم ولكن الظلم آفة والله ليس آفة ، مقالات ج 2 ص 210 ، وعند أبي على وأبى هاشم يوصف بالقدرة على ما لو فعله لكان ظلما وكذبا وأنه لا يفعله لعلمه بقبحه وباستغنائه عن فعله ، التعديل والتجوير ص 128 ، استحالة القدرة على الظلم لان الظلم لا يقع الا من ذي حاجة حاملة على اعتقاده أو جاهل بقبحه . العدل لا يقع الا لاجتناب منفعة ودفع مضرة والّذي يفعله يجب عليه لعلمه بحسنه أو قبحه . وكذلك يجيب أهل السنة بالاثبات ولكن لا يجوز وقوع الظلم لقبحه وغناه عنه وعلمه بغناه عنه والظلم جهل والله عالم ، الفرق ص 200 - 201 ، وعند باقي المعتزلة في البصرة الله قادر على العدل يجب أن يكون قادرا على الظلم ، والقادر على الصدق يجب أن يكون قادرا على الكذب وان لم يفعل الظلم والكذب لقبحهما ولغناه عنهما . ولكن القدرة على شيء هي القدرة على ضده ، الفرق ص 134 ، لو كان قادرا عليه لصح تقدير وقوعه منه ولو وقع لدل على جهله وحاجته ، وهذا اثبات قدرته على دلالة تدل على جهله وحاجته ، المحيط ص 248 - 249 ، الشرح ص 315 ، التعديل والتجوير ص 135 - 137 .