حسن حنفي

497

من العقيدة إلى الثورة

والقادر على الفعل قادر على جنسه . ولما كان الحسن مثل القبح فالقادر على الحسن قادر على القبح . تتعدى قدرة الذات المشخص من القدرة على القبيح وجنسه إلى القدرة على جميع الأجناس في الطبيعة . بل إن الانسان إذا كان قادرا فإنه يكون قادرا على مقدور غيره . إذ تساعد الرغبة في البطولة من لا يستطيع أن يكون بطلا في تحويل عجزه إلى قدرة مشخصة يجعلها قادرة على عمل ما هو عاجز عنه أو أقدر مما هو عليه قادر « 190 » . ولو استوى الصدق والكذب فان الانسان يكون أقرب إلى فعل الصدق . وهو الدليل نفسه لاثبات الحسن والقبح العقليين ، وأن الفاعل قد يفعل الفعل لحسنه ، وأن الانسان قادر على التفرقة بين من أحسن وبين من أساء إليه . ولو قال فعلت الحسن لحسنه لكان الجواب مقنعا « 191 » . وحكم القادر لنفسه أقوى من حكم القادر بقدرة في أن مقدوره لا ينحصر في جنس واحد . الفعل تعبير عن ضرورة « 192 » . وفعل لا يقع ضرورة ، بل قد لا يقع ولا يقع فعل لا يهدف على عكس البشر « 193 » . والحقيقة أن هذه الحجج كلها انما تثبت القدرة النظرية دون تخصيصها بالقبح . وتؤدى إلى ظهور الواقع الانساني الهش ثم تدعو الحاجة إلى اجراء تنزيهي مضاد وقياسا للغائب على الشاهد

--> ( 190 ) التعديل والتجوير ، ص 157 - 176 ، المحيط ص 248 - 250 ، الشرح ص 314 . ( 191 ) التعديل والتجوير ص 214 - 230 . ( 192 ) الشرح ص 318 - 332 ، المحيط ص 246 - 259 . ( 193 ) المحيط ص 260 - 261 ، الشرح ص 302 - 305 ، التعديل والتجوير ص 177 - 180 ، في ذكر الدلالة على أنه تعالى قادر على ما إذا وقع كان قبيحا . نفى القبيح عن الله فعلا . انما يصح ويمكن بعد أن يكون قادرا عليه فأما ما لم يقدر على الشيء فنفيه عنه محال ، التعديل والتجوير ص 129 ، والعجيب أن يكون ذلك هو موقف القاضي عبد الجبار من المعتزلة وهو ما لم يصل إليه الأشعري نفسه ، وقد جوز العطوى من أصحاب الأشعري الظلم والكذب وباقي القبائح على الله ، الشرح ص 318 - 319 ، المحيط ص 254 .