حسن حنفي

496

من العقيدة إلى الثورة

يكون الشر مجرد عرض أو يكون عقابا في الآخرة نتيجة للأفعال وطبقا للاستحقاق وقد يكون مجازا لا حقيقة . وفي كل الحالات تثبت مسؤولة الانسان عنه . الأفعال الحسنة والقبيحة هي أفعال الانسان ، والانسان مسؤول عنها في العالم وأمام الناس . 2 - هل الله قادر على فعل القبيح ؟ وهو السؤال نفسه السابق ولكن مركز على الصفات وخاصة القدرة على الفعل الانساني . واثباتا لحق الذات ومطلق الصفات يكون الرد بالايجاب . فالله قادر على فعل القبيح . ويمكن اثبات ذلك بعدة حجج عقلية منها القسمة العقلية . فاما أن يفعله ويقبح منه فعله وبالتالي تلزمه الحجج لتنزيهه عن فعل القبيح أو يحسن منه وهو غير معقول « 188 » . ولما كان اثبات قدرة ذات مشخص على القبيح طعنا في التنزيه وضربا للصفات بعضها بالبعض الآخر واعلاء للقدرة فوق الحكمة فان اثبات أفعال لا واقع لها بل لمجرد اثبات قدرة هو اثبات قدرة ينقصها الوعي والعقل والحكمة وبالتالي يكون اثبات القدرة أولى . لا توجد اذن أفعال بلا قدرة . يثبت حسن الافعال وقبحها الإرادة الواعية وراء الافعال . القدرة والعلم كصفتين مطلقتين لذات مشخص واحد لا يتعارضان « 189 » .

--> أو ما يكون ما لا يريد ، مقالات ج 2 ص 167 ، وقد أنكر عباد أن يخلق الله شيئا نسميه شرا أو سيئة في الحقيقة ، مقالات ج 1 ص 287 ، ان الله لم يفعل شرا بوجه من الوجوه . ولم يقل ان عذاب جهنم شر في الحقيقة ولا في المجاز وكذلك قوله في الأمراض والأسقام . وهو يعارض المعتزلة قائلا : إذا قلتم ان الباري فعل فعلا هو شر على وجه من الوجوه فما أنكرتم أن يكون شريرا ، مقالات ج 2 ص 295 ، وعند الإسكافي عذاب جهنم خير في الحقيقة ومنفعة وصلاح ورحمة بمعنى أنه نظر لعباده إذ كانوا بعذاب جهنم قد رهبوا من ارتكاب الكفر ، مقالات ج 2 ص 195 . ( 188 ) الشرح ص 318 ص 129 - 132 ، ص 157 - 176 ، المحيط ص 248 - 250 ، الشرح ص 314 . ( 189 ) المحيط ص 246 ، ص 263 ، التعديل والتجوير ص 132 - 134 .