حسن حنفي

49

من العقيدة إلى الثورة

على الوعي بذاته المشخص خارجا عنه « 79 » . ولا يمكن تصور تعارض في صفات الذات والا كان نقصا في التنزيه . فالسؤال التقليدى : هل يأمر الله من يعلم أنه يحول بينه وبين الفعل ؟ وضع لصفتى العلم والقدرة موضع التعارض والتضارب . والسؤال لا يعبر عن مشكلة واقعية بقدر ما هو تمرين عقلي يسمح للذهن باظهار عواطف التأليه بالتضحية بحرية الانسان « 80 » .

--> ( 79 ) زاد على الاسوارى على النظام أن الله لا يوصف بالقدرة على الظلم على ما علم أنه لا يفعله ولا على ما أخبر أنه لا يفعله . ان الانسان قادر على ذلك لان قدرة العبد صالحة للضدين ومن المعلوم أن أحد الضدين واقع وفي المعلوم أنه سيوجد دون الثاني ، الملل ج 1 ، ص 89 ، ويقول ما علم الله أنه لا يكون لم يكن مقدور الله ، الفرق ص 151 ، وكان الجبائي لا يصف ربه بالقدرة على أن يخلق ايمانا يكونون به مؤمنين وكفرا يكونون به كافرين وعدلا لا يكونون به عادلين ، وكلاما يكونون به متكلمين لان معنى متكلم أنه فعل الكلام عنده . وكذلك القول في سائر ما ذكرناه من العدل والجور عنده وكذلك يحيل ذلك في كل شيء يوصف به الانسان . ومعنى ذلك أنه فاعل مما اشتق له الاسم منه ، مقالات ج 2 ، ص 206 ، وعند الميمونية ( العجاردة الخوارج ) فوض الله الاعمال على العباد وجعل لهم الاستطاعة إلى كل ما كلفوا . فهم يستطيعون الايمان والكفر جميعا . وليس لله في أعمال العباد مشيئة ، وليست أعمال العباد مخلوقة لله ، مقالات ج 1 ، ص 164 - 165 ، وعند المعلومية ( الخازمية العجاردة الخوارج ) من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به وأن أفعال العباد ليست مخلوقة ، وأن الاستطاعة مع الفعل ، ولا يكون الا ما شاء الله ، مقالات ج 1 ، ص 166 . ( 80 ) نعم يجوز أن يأمر الله بذلك وان كان يعلم أنه يحول بين العباد وبينه في التالي انما يقول له أفعل ان لم نحل بينك وبين الفعل ويجوز أن يقدر على الفعل في الثاني وان كان يحال بينه وبينه في الثاني ، مقالات ج 1 ، ص 285 ، لا يجوز ذلك في الامر ولا في القدرة ، مقالات ج 1 ، ص 285 ، وعند أهل الاثبات الباري قادر على ظلم غيره وجوره وايمانه وكسبه ولا يوصف بالقدرة على أن يظلم ويجور ولا بالقدرة على أن يكتسب ولم يصفوا ربهم بالقدرة على ظلم لا يكتسبه العباد ، مقالات ج 2 ، ص 208 ، وعند محمد بن عيسى الباري قادر على الجور وليس قادرا على أن يجور ، ولم يزل قادرا على الفعل وليس لم يزل قادرا أن يفعل . وكان يعارض من قال أن القادر على الفعل قادر أن يفعل ، مقالات ج 2 ، ص 208 . م 4 - انسان المتعين