حسن حنفي
50
من العقيدة إلى الثورة
وكما ينفى العلم والقدرة تنفى الإرادة . كما تنفى أسماء الإرادة أو صفات الانفعال مثل الرضى والسخط لافساح المجال لحرية الافعال « 81 » . فنفى الصفات اثبات للحرية الانسانية وكسر لاغلفتها الخارجية . والحقيقة أن نفى الإرادة انما يعنى في الواقع إعادة تفسيرها بحيث تفسح المعاني الجديدة المجال لحرية الافعال . فيعاد تفسير الإرادة انقاذا للحربة الانسانية على أنها علم أو أوامر أو حكم أو تسمية أو مراد أو تخلية أو ميل أو اختيار أو كراهة أو حركة أو معنى . ويعاد تأويل قصة إبليس حتى تنتهى في النهاية إلى كون الإرادة مجازا في الله ، حقيقة في الانسان ، ويسترد الانسان حريته . فالإرادة هو العلم ، والعلم حق نظري وليس تحقيقا عمليا كما هو الحال في صفة العلم . العلم حق نظري وحرية الافعال واقع عملي . والعلم النظري به حرية الافعال . وهو لا يجبر على شيء لان الحرية مسطورة فيه . ولن يكره الله حرية الانسان وفعله الاختياري بل إنه يجعل ذلك مطويا تحت حقه النظري . بل إن من عظمة الملوك تحقيق إرادة الشعوب ، فإرادة الملوك من إرادة الشعوب ، وإرادة الشعوب تقوية لإرادة الملوك وليست مناهضة لها خاصة إذا كانت الملوك عادلة والشعوب واعية . وان سخط الله وغضبه ليس اجبارا للعباد ولكن تعاطفا معهم ، وحبا لهم ، وشفقة بهم ، معهم وليس ضدا لهم . صحيح أن الله فعال لما يريد ولكن ذلك حق نظري وليس واقعا علميا . وأكرم إلى الله أن يكون ملكا في عالم حر ولشعب حر على أن يكون ملكا قاهرا على
--> ( 81 ) قالت المعتزلة ، الرضا والسخط ليسا من صفات الله ، البحر ص 66 - 67 ، والمعتزلة يقولون أن قبائح أفعال العبد ليست بقضاء الله وقدره ، المسائل ص 373 - 378 ، وقالت المعتزلة ان كان الله أراد كون كل ذلك فهو اذن يغضب مما أراد ، الفصل ج 3 ، ص 105 ، اختلف أهل الحق في اطلاق المحبة والرضا . فإذا قال قائل هل يحب الله كفر الكفار ويرضاه ؟ فمن الاثمة من لا يطلق ذلك ويأباه . أ - قال البعض المحبة والرضا يعبر بهما عن أنعام الله وأفضاله وهما من صفات أفعاله . ب - ومنهم من يحمل المحبة والرضا على الإرادة ، الارشاد ص 239 - 240 ، نفت المعتزلة جميع الصفات الأزلية ، وقالوا ليس له قدرة ولا علم ولا حياة ، ونفى البغداديون عنه الإرادة ، الفرق ص 334 .