حسن حنفي
489
من العقيدة إلى الثورة
وهناك واجبات عقلية أخرى يتضح فيها هذا التوتر بين الجانبين ، جانب الله وجانب الانسان وذلك مثل تنزيه الله عن فعل القبائح والشرور والآثام والمعاصي وتبرئته عن فعل الظلم . وكيف يمكن إضافة القبائح إلى الله ؟ كيف يمكن تجويز الظلم والجور عليه ؟ ان لم تكن هناك واجبات عقلية فما هو الطريق إلى تنزيه الله عن فعل القبيح ؟ تجمع الأمة على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب ولكن الخلاف في الأساس والتصور . هل يرجع ذلك إلى ذاته وصفاته ، فهو الحاكم يفعل ما يشاء في حكمه ، وملك يفعل ما يريد في ملكه أم لان ذلك حكم العقل رعاية للصلاح والأصلح واعمالا للغائية والعلية وتعويضا عن الآلام أو على أقل تقدير لطفا بالعباد ؟ التنزيه الأول يرجع إلى طبيعة الذات في حين أن التنزيه الثاني يرجع إلى مصالح العباد . الأول مفروض من جانب الله ، والثاني مفترض من جانب الانسان . 1 - هل الله خالق الخير والشر ؟ ان أول طريق لتنزيه الله عن فعل القبائح يرجع إلى أن الله خالق كل شيء ، يفعل ما يريد فلا واجب عليه ولا قبيح في فعله . ولذلك راجع إلى طبيعته وذاته . هو مالك كل شيء يتصرف في ملكه كما يشاء . لا يوجد مقياس لفعله ولا حكم بأمر ولا بنهى « 177 » .
--> ( 177 ) عند الأشاعرة أجمعت الأمة على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب من جهة أنه لا قبح ولا واجب عليه . فالله حاكم يحكم فيما يريد ، المواقف ص 328 ، القول المفيد ص 53 ، حاشية الكلنبويّ ص 185 ، وهو أنه سبحانه مالك الملك على الاطلاق ، وكل من كان مالك الملك على الاطلاق فإنه يتصرف في ملكه ، ومن تصرف في ملكه فإنه لا شيء من أفعاله قبيح ، المسائل ص 376 ، والدليل على أن كل ما فعله فله فعله أنه المالك القاهر الّذي ليس بمملوك ولا فوقه قبيح ولا آمر ولا زاجر ولا ما ظهر ولا من رسم له الرسوم وحد له الحدود . فإذا كان هذا هكذا لم يقبح منه شيء إذا كان الشيء انما يقبح منا لأنا تجاوزنا ما حد لنا وأتينا ما لم نملك اثباته فلما لم يكن الباري مملوكا ولا تحت