حسن حنفي

490

من العقيدة إلى الثورة

ولكن ألا يضل المالك ؟ أليس له من يراجعه ؟ ألا يوجد مقياس موضوعي آخر عن عقل أو طبيعة أو جماعة ، من مصلحة أو مفسدة ؟ وهل العالم مملوك أم هو موجود ؟ هل يقع العالم في مقولة الملكية أم في مقولة الوجود ؟ ألا يؤدى ذلك إلى الجبر المطلق وبالتالي يرجع موضوع الحسن والقبح إلى الموضوع الأول وهو خلق الافعال ؟ أليس في ذلك اثبات للقبح كحق للمالك دون تبرئته منه ؟ وكيف يكون الله مسؤولا عن الشر والآثام والظلم والقبائح التي لا يمكن نفيها وان أمكن تبرئة الذات منها ؟ وهل يتم حل قضية ، وهي قضية تنزيه الله عن فعل الشرور ، بخلق قضية أخرى وهي الوقوع في القضاء والقدر وانكار الشرور في العالم عن طريق هدم خلق الافعال الّذي تم اثباته أولا في الشق الأول من أصل العدل ؟ ان قبول كل شيء من الله هو قضاء على خلق الافعال والحسن والقبح معا لأنه انكار لمسئولية الانسان عن الشر وجعل الله مسؤولا عنه . كما أنه انكار للشر ليس لأنه نقص في الخير في الادراك الانساني ولكن تبرئة لله منه عن طريق نسبة كل شيء إليه وبالتالي محو التفرقة بين الخير والشر والتمييز بين الحسن والقبح « 178 » .

--> آمر لم يقبح منه شيء ، اللمع ص 117 - 118 ، وكذلك ليس ظلما خلقه للأفعال التي هي من عباده كفر وظلم وجور لأنه لا آمر عليه ولا ناهيا بل الامر له والملك له ، الفصل ج 3 ص 82 - 83 ، ولا يهتدى أحد الا من هداه الله ولا يضل أحد الا من أضله الله ، ولا يكون في العالم الا ما أراد الله كونه من خير أو شر وغير ذلك ، وما لم يرد كونه فلا يكون البتة ، الفصل ج 3 ص 77 - 78 . ( 178 ) ان الله يجوز في حقه أن يخلق الخير والشر ، ان الأمور خيرها وشرها بقضاء وقدر ، الكفاية ص 65 - 68 ، جواز أن يخلق الله سبحانه الخير والشر ، المحصل ص 29 - 32 ، في أنه سبحانه لا قبيح في أفعاله ولا يجوز وصفها بأنها قبيحة ، المسائل ص 373 - 378 ، الله خالق الخير هو أيضا خالق الشر . بل إن القدرة أعم من التأثير والكسب ، القول المفيد ص 38 - 39 ، مذهب أهل السنة ان الله يجوز عليه خلق الخير والشر خلافا للمعتزلة في الحسن والقبح وخلق الافعال ،