حسن حنفي
488
من العقيدة إلى الثورة
ظروفها « 176 » . ان انكار الشكر قد يضع الانسان أيضا في علاقة آلية مع الغير ومع مباديه ، ويتحول إلى مجرد آلة لتنفيذ الاحكام . وقد يحتاج الانسان أحيانا إلى الاعتراف بالفضل والجميل كنوع من الاعتراف بالحق تقوية للعزيمة واستمرارا للفعل الحر . لذلك لا تثار القضية في الجبر لان الله خلق العالم اضطرارا لا لغرض ، جلب نفع أو دفع ضرر ، وكأن الله خلقه عبثا بلا غاية منه أو فيه . سادسا : تنزيه الله عن فعل القبائح . إذا كانت الواجبات العقلية مثل الخلق والتكليف وشكر النعم واجبات من جانب الانسان فقد تمتد الواجبات العقلية فتشمل أيضا الله نظرا لان لفظ الوجوب يطلق على الانسان والله معا ، على الوجوب الأخلاقي والجوب بمعنى واجب الوجود . بل إن الواجب العقلي الأول أي الخلق والتكليف يصعب الحكم عليه هل هو واجب انساني أم واجب « إلهي » . فالله هو الخالق وهو المكلف والانسان هو المخلوق وهو المكلف . والواجب الثاني ، شكر المنعم ، يصعب التمييز فيه أيضا بين الانسان وهو الشاكر وبين الله وهو المشكور ، فالشكر فعل مشترك بين الشاكر والمشكور والا كان هناك جحود ونكران .
--> ( 176 ) النهاية ص 283 ، وحجة الشهرستاني أن الشكر عادة لا معنى . قال الأستاذ أبو إسحاق : الشكر يتعب الشاكر ولا ينفع المشكور فلا فائدة في فعله لاستواء فعله وتركه . وعند المعتزلة الشكر ينفع الشاكر ولا يضر المشكور . قال الأستاذ : ربما يضر الشاكر لأنه شكر قليل ونعمه كثيرة . وعند المعتزلة الشاكر لا يقتصر على بعض النعم . قال الأستاذ : الشكر لا يكافئ النعم ولا يقابلها . الشكر عن طريق رضى المشكور على الشاكر ، وهذا بالسمع ، فالشكر يحسن بالشرع ، النهاية ص 390 - 391 ، ويعطى الغزالي حجتين لنتائج الشكر : أ - الاشتغال به يصرف العبد عن الدنيا ( وذلك نقد للتصوف ) ب - الاشتغال به قد يجعل الانسان فضولا للتعرف على من يشكره فيفكر في الذات والصفات والافعال ( وذلك تحريم لعلم الكلام ) الاقتصاد ص 96 - 97 .