حسن حنفي

484

من العقيدة إلى الثورة

الله بلا خلق ولا تكليف ؟ لا تعرف الذات الا من ذات أخرى ترى في الذات الأولى نفسها كموضوع كما ترى الذات الأولى نفسها في الذات الثانية كموضوع ، خروجا من الوحدة الصورية الفارغة « 168 » . والتكليف داخل في حدود الطاقة الانسانية لأنه تعبير عن بذل الجهد وبالتالي يستحيل تكليف ما لا يطاق . وكيف يكون التكليف مجرد كلام من متكلم إلى آخر ليس له شرط الا الفهم ؟ ألا يتضمن الكلام طلبا للفعل ، والفعل في حاجة إلى قدرة واستطاعة ؟ هل الوحي مجرد كلام مفهوم وليس نداء للفعل ونظاما مثاليا للعالم يتحقق بقدرة الانسان ؟ التكليف قائم على فهم الخطاب وعلى بذل المجهود وليس مجرد فهم نظري دون تحقق عملي . وإذا كان النقل أساس العقل فان حتى شرط الفهم لا يكون مطلوبا . صحيح أن التكليف لغويا يكون من أعلى إلى أدنى وأن الالتماس يكون من المثل وأن الدعاء والسؤال يكونان من أدنى إلى أعلى ولكن المسألة ليست علاقة أعلى بأدنى أو أدنى بأعلى أو مثل بمثله بل التأكيد على وظيفة العقل وغاية الفعل وقدرة الإرادة دفاعا عن الوجود . فالوجود نفسه مشروع ايجاد يثبت بالحرية والعقل . ان دعاءنا لله بألا يكلفنا ما لا طاقة لنا به قد تم تحقيقه بالفعل في فرض الصلوات الخمس وليس الخمسين وفي الناسخ والمنسوخ والانتهاء إلى سماحة الشريعة والاعتراف بالتخفف والضعف والوهن . وهو ما وضعه علماء الأصول في قواعد معروفة باسم « لا ضرر ولا ضرار » ، « الضرورات تبيح المحظورات » . . . الخ . وحجة تكليف ايمان أبى لهب حجة في الجبر وتكليف ما لا يطاق وهدم العقل . وكيف بواقعة واحدة تكون أساسا لعلم بأكمله وهو علم العقائد في العقليات ، في أصلي التوحيد والعدل ؟ « 169 »

--> ( 168 ) هذا هو معنى الحديث القدسي المشهور الّذي يردده الصوفية « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبه عرفوني » . ( 169 ) عند الأشاعرة لا يمتنع تكليف ما لا يطاق . . . تكليف ما لا يطاق جائز عندنا نتيجة لأنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء ، يفعل